الْكَلْبِيُّ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: نَزَلَتْ فِي رُؤَسَاءِ الْيَهُودِ وَعُلَمَائِهِمْ، كَانُوا يُصِيبُونَ مِنْ سَفَلَتِهِمُ الْهَدَايَا وَالْفُضُولَ، وَكَانُوا يَرْجُونَ أَنْ يَكُونَ النَّبِيُّ الْمَبْعُوثُ مِنْهُمْ، فَلَمَّا
بُعِثَ مِنْ غَيْرِهِمْ خَافُوا ذَهَابَ مَأْكَلَتِهِمْ وَزَوَالَ رِيَاسَتِهِمْ، فَعَمَدُوا إِلَى صِفَةِ مُحَمَّدٍ - ﷺ - فَغَيَّرُوهَا ثُمَّ أَخْرَجُوهَا إِلَيْهِمْ، وَقَالُوا: هَذَا نَعْتُ النَّبِيِّ الَّذِي يَخْرُجُ فِي آخِرِ الزَّمَانِ، لَا يُشْبِهُ نَعْتَ هَذَا النَّبِيِّ الَّذِي بِمَكَّةَ فَإِذَا نَظَرَتِ السَّفَلَةُ إلى النعت المتغير وَجَدُوهُ مُخَالِفًا لِصِفَةِ مُحَمَّدٍ - ﷺ - فَلَا يَتْبَعُونَهُ.
(١) - قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ﴾ الْآيَةَ ﴿١٧٧﴾ .
قَالَ قَتَادَةُ: ذُكِرَ لَنَا أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ نَبِيَّ اللَّهِ - ﷺ - عَنِ الْبِرِّ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى هَذِهِ الْآيَةَ. قَالَ: وَقَدْ كَانَ الرَّجُلُ قَبْلَ الْفَرَائِضِ إِذَا شَهِدَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، ثُمَّ مَاتَ عَلَى ذَلِكَ، وَجَبَتْ لَهُ الْجَنَّةُ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى هَذِهِ الْآيَةَ.
(٢) - قوله تعالى: ﴿يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى﴾ الْآيَةَ ﴿١٧٨﴾ .
قَالَ الشَّعْبِيُّ: كَانَ بَيْنَ حَيَّيْنِ مِنْ أَحْيَاءِ الْعَرَبِ قِتَالٌ، وَكَانَ لِأَحَدِ الْحَيَّيْنِ طُولٌ عَلَى الْآخَرِ، فَقَالُوا: نَقْتُلُ بِالْعَبْدِ مِنَّا الْحُرَّ مِنْكُمْ، وَبِالْمَرْأَةِ الرَّجُلَ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ.
(٣) - قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ﴾ ﴿١٨٧﴾ .
قَالَ ابْنُ
(١) - أخرجه ابن جرير (٢/٥٦) وابن المنذر وعبد بن حميد (فتح القدير: ١/١٧٣) عن قتادة به مرسلًا، وسنده صحيح.
(٢) - أخرجه ابن جرير (٢/٦٠٦١) وعبد بن حميد (فتح القدير: ١/١٧٦) عن الشعبي بمعناه مرسلًا. وسنده صحيح، ويشهد له:
* ما أخرجه ابن جرير (٢/٦١) عن قتادة مرسلًا نحوه وسنده صحيح.
(٣) - أخرجه ابن جرير (٢/٩٦) وابن المنذر (فتح القدير: ١/١٨٧) من طريق علي بن أبي طلحة الوالبي عن ابن عباس به. وسنده صحيح، ويشهد له:
* الرواية التالية.