قالت: «وما خبرها؟» قال: «مررت بالقرية في طريقي إليك وأردت الدخول إليها فأمسكني العرب وجاءوا بي إليك، وأخشى أن يكونوا قد أصابوا مارية بسوء، فأستحلفك بسيدي أركاديوس هذا أن تنظري في أمر إنقاذها.»
فأجابه أركاديوس قائلا: «إن لك علينا أفضالا تقضي بأن نذود عنك وعن مارية جهدنا، لا تخف، كن براحة بال.»
قال: «ولكنني لا أستطيع السفر قبل أن أعلم ما آل إليه أمرها في هذه الحرب.»
فالتفتت أرمانوسة إلى بربارة كأنها تستشيرها، فقالت: «الرأي يا سيدتي أن نبعث إلى الأمير عمرو فنخبره أن أهل مارية ممن ينتسبون إلينا، ونأتي بهم جميعا ليكونوا معنا.» فقالت: «أحسنت يا بربارة، ومن يذهب؟» قالت: «زياد وهو لا يزال هنا.»
ثم خرجت فأتت به، فلما رأى مرقس سلم عليه وصافحه وسأله عن أمره، فقصت بربارة القصة عليه، فقال: «لا تخف يا مرقس، فإن أهلكم في ذمتي وها أنا ذا ذاهب لأنظر في شأنهم.» وخرج.
ولبث الجميع في انتظاره، ثم دق باب القصر وعلت الضوضاء وإذا بالخدم يقولون إن أمير العرب قد جاء يريد الدخول، فقالت أرمانوسة لأركاديوس: «الأولى أن تختبئ لئلا يراك فيعرفك.» فاختبأ في بعض غرف القصر، وخرجت بربارة لاستقبال الأمير، وهي أول مرة شاهدت فيها مثل هذا الرجل، فرأته كما تقدم وصفه، وقد أحاط به جماعة من قواده، وفي مقدمتهم وردان المترجم، فأسرعت بربارة إلى بهو كبير جلسوا فيه، فقال وردان: «إن الأمير جاء بنفسه ليطمئن أرمانوسة بألا خوف عليها ولا على أحد ممن في منزلها.» فقالت بربارة: «إننا نعجز أيها الأمير عن إيفاء الشكر حقه؛ فقد أمنتنا وجنبتنا الحرب وأوزارها.»
ثم خرجت وعادت بسيدتها، وقد لبست أحسن ما يكون من الثياب الفاخرة، وعلا وجهها احمرار الحياء فزادها جمالا، فجلست وخاطبت عمرا قائلة: «إن ما أوليتنا من الفضل لا يسعنا القيام بشكره.»
فأجابها عمرو وهو مطرق: «إن هذا في سليقتنا، وقد عاهدنا أباك على حمايتك، وساءني كثيرا ما ارتكبه ذلك الخائن يوقنا من خداعك، ولو أدركناه لعاقبناه شر عقاب . أما الآن فاعلمي أنك في ذمتنا، وأنا لا نغدر في أعمالنا، فإذا شئت البقاء هنا بقيت، وإذا أردت المسير إلى أبيك بعثنا معك من يوصلك إلى حيث تريدين، فاختاري.»
فأطرقت أرمانوسة ثم قالت: «أؤثر الذهاب إلى أبي إذا أذن الأمير.»
قال: «لك ذلك.» وكان وردان يترجم بينهما، فقال له عمرو: «هيئ لها من يكون في ركابها إلى حيث تريد، وكن أنت حارسا لهم.»
Page inconnue