Arbacin Mughniyya
كتاب الأربعين المغنية بعيون فنونها عن المعين
Genres
فصل
465- أخرجا في ((الصحيحين)) عن أبي هريرة رضي الله عنه ((أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل: أي العمل أفضل؟ قال: إيمان بالله ورسوله، قيل: ثم ماذا؟ قال: الجهاد في سبيل الله، قيل: ثم ماذا؟ قال: ثم حج مبرور)).
466- وعن ابن مسعود رضي الله عنه قال: ((سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم أي الأعمال أفضل؟ قال: الصلاة على وقتها، قلت: ثم أي؟ قال: بر الوالدين، قلت: ثم أي؟ قال: الجهاد في سبيل الله)).
467- إلى غير ذلك من الأحاديث الكثيرة المختلفة الدلالة في تعيين الأفضل، ولا شك أن الإيمان أفضل الأعمال مطلقا، وأنه شرط في صحة كل عمل وقبوله، ولكن حيث أجاب النبي صلى الله عليه وسلم سائلا منهم بغير الإيمان دل على أنه فهم منه أنه ما سأل إلا عن أعمال البدن فقط، أو عن الأعمال التي بعد الإيمان، وحيث أجاب صلى الله عليه وسلم بالإيمان كان لما فهم من السائل أن سؤاله عن الأعمال التي تعم أعمال القلب والجوارح، فقدم الإيمان الذي هو أصلحها وأفضلها مطلقا.
468- وأما اختلاف الأحاديث في تعيين الأفضل فأحسن ما قيل فيه أن ذلك كان بحسب اختلاف حال السائلين، فكأن القرائن حينئذ مفهمة لمن حضر بأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يرد هذه الخصلة الخاصة أنها أفضل الأعمال على الإطلاق، بل بالنسبة إلى الحاضرين .
Page 425