Pôles des cercles

أقطاب الدوائر

Enquêteur

تحقيق وتخريج : علي الفاضل القائيني النجفي

Année de publication

1403 AH

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله المتقدس بجلال ذاته عن تحديد أولي البصائر، المتنزه بكمال قدرته عن تقديره بالأشباه والنظائر.

والصلاة على سيدنا محمد الذي بشر به في صحف الكبائر، وعلى آله الأنجاب الذين هم أقطاب الدوائر.

أما بعد: فلما كانت سيرة أمراء المسلمين - ورؤسائهم في جميع الأعصار والأمصار - كمال السعي والاهتمام إلى تنفيذ الأحكام الشرعية والقيام إلى مراسم الأمور الدينية، خصوصا إلى تزئين مجالسهم، وتحسين محافلهم بمذاكرة مسألة الإمامة، وبيان عصمتهم وسائر صفاتهم.

وكان إقبال أكثر الناس واشتغالهم بتحصيل العلوم الدينية من مآخذها والمسائل الشرعية من أدلتها، من فروع الدين وأصول العقائد، وبذل جهدهم، واستفراغ وسعهم في أنحاء العلوم الحقة أهم الأمور وأتمها

Page 9

عندهم، حتى صنفوا فيها كتبا عديدة، ومصنفات كثيرة، قد صارت تلك الكتب المدونة من نفائس خزائن أمراء عصرهم، وأصول ذخائر رؤساء دهرهم وجعلوا ذلك وسيلة إلى التقرب إلى الله سبحانه، و نيل شفاعة نبيهم، وأوليائهم. أولئك حزب الله " ألا إن حزب الله هم المفلحون ".

[لا] سيما أميرنا الأعظم ورئيسنا الأفخم، صاحب الفطانة النافذة جامع الفراسة الناقدة، معدن المروءة والعدالة، مخزن السخاوة والشجاعة، ماحي الظلم والعدوان باني العفو والإحسان، لم يوجد مثله حارسا للإمارة، ولم يعهد شبهه حافظا للحراسة، وحيد عصره، وفريد دهره، أعني أميرنا أمير زاده أعظم " بهمن ميرزا " حفظه الله تعالى عن جميع التلهفات والتأسفات، بمحمد وآله كاشف المعضلات.

فإنه قد بلغ الغاية شوقه، ووصل النهاية ميله، إلى مذاكرة العلوم الشرعية، خصوصا إلى ذكر فضائل أئمتنا عليهم السلام، ف‍ " صرفت فكري، وبذلت جهدي إلى تحرير رسالة في إثبات وجوب عصمتهم التي هي ملاك نجاة الفرقة الناجية من بين " ثلاث وسبعين فرقة " مروية (1) وجعلتها .

Page 10

تحفة إلى حضرته الشريفة، وحد منه العلية، وأرجو من الله أن يجعلها موافقا لطبعه، ومطابقا لما أدى إليه فكره ".

آية التطهير عصمة أهل البيت (ع).

أقول: إنه لما كانت " آية التطهير " أولى ما استدل به علماء أصحابنا معاشر الإمامية نور الله مراقدهم، على عصمة " أهل البيت " عليهم السلام بل وعلى حجية إجماعهم ، خلافا لأهل السنة، فلا جرم نشير إلى بيان الاستدلال بهذه الآية الشريفة، وكيفية الاحتجاج بها على عصمة أهل بيت نبينا صلى الله عليه وآله: بحيث يندفع به شكوك أهل الخلاف وشبهتهم، خصوصا شكوك رئيس المشككين " الفخر الرازي " (2) ثم نشير إلى ما يتعلق بها من المباحث، ويناسب لها من المسائل، مستمدا من الله سبحانه أنه خير موفق ومعين.

تفسير آية التطهير:

قال الله سبحانه: " إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا " (3) نصب أهل البيت في الآية: على النداء على .

Page 11

وجه الاختصاص، أو على المدح.

قال الشيخ أبو علي الطبرسي طاب ثراه (1) في تفسير جوامع الجامع (2): اتفقت الأمة على أن المراد " أهل بيت نبينا صلى الله عليه وآله " انتهى.

ثم الرجس في اللغة (3) القذر، والقذر ضد النظافة. والطهارة لغة: النزاهة والنظافة فالمراد من إذهابه سبحانه الرجس عنهم (ع) تبرئتهم وتنزيههم عن الأمور الموجبة للنقص فيهم، وتنفر الطباع عنهم خلقا وخلقا، وذم العقلاء إياهم، فيدخل فيه الذنب، وكل ما يوجب النفرة وإن لم يكن ذنبا بل يدخل فيه الخطأ، أيضا لكونه مستلزما للنقص فيهم، فيمنع عن اتباعهم فيفوت الغرض والمصلحة من نصبهم عليهم السلام أو المراد من الرجس: الذنب خاصة، قال في الجوامع: الرجس مستعار للذنب (4) والطهر للتقوى.

وقال صاحب المدارك: قد ذكر المفسرون أن الطهارة هنا تأكيد للمعنى المستفاد من ذهاب الرجس في زوال أثره بالكلية، والرجس

Page 12

في الآية مستعارة للذنوب، كما أن الطهارة مستعارة للعصمة (1).

إذا تقرر هذا فاعلم: أن ما قبل الآية وما بعدها وإن اقتضى دخول أزواج النبي صلى الله عليه وآله في تلك الآية: إلا أن العلامة (2) " قدس سره " قد نقل الإجماع على أن المراد بأهل البيت في الآية هو " علي وفاطمة والحسن والحسين " عليهم السلام.

عن أبي سعيد الخدري، عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال: الآية نزلت " في وفي علي وفاطمة والحسن والحسين " عليهم السلام.

وعن أم سلمة " رضي الله عنها " أنها قالت: جاءت فاطمة " عليها السلام " إلى النبي صلى الله عليه وآله تحمل حريرة له (ص) فقال النبي صلى الله عليه وآله: ادعي زوجك وابنيك، فجائت بهم، ثم ألقى عليهم كساءا خيبريا، وقال: هؤلاء أهل بيتي وعترتي فاذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا، فقلت: يا رسول الله ألست من أهل البيت؟ قال: أنت على خير (3) ولم يجعلها منهم فلو - كان راجعا إلى الزوجات لدخلت هي فيهن أيضا، ولأجابها ب‍ " نعم ".

وأيضا مراد الله تعالى في أفعاله واجب الوقوع عند الكل، فيكون

Page 13

وقوع الرجس عنهم محالا (1) وهو إنما يثبت في حق المعصومين لا الزوجات لوقوع الذنب عنهن.

وأيضا المنفي في الآية ماهية الرجس من حيث هي هي، إذ الألف واللام إما للعموم كما عند بعض، أو للعهد، ولم يسبق ذكر الرجس، أو لتعريف الماهية والطبيعة، وإنما يصح نفيها عند نفي كل الجزئيات وزوال الرجس بالكلية لا يتصور بدون العصمة.

عدم دخول أزواج النبي (ص) في أهل البيت وقد تمسك " العلامة " في عدم دخول الزوجات في أهل البيت المذكور في الآية بالإجماع المركب حيث قال: زوال الرجس هو العصمة، فهي دالة على عصمة أهل البيت وكل من قال ذلك حصر المراد في " علي وفاطمة وحسن وحسين " عليهم السلام، فلو حمل على غيرهم لزم فرق الإجماع المركب (2) فما ذكره " البيضاوي " من أن تخصيص الشيعة أهل البيت ب‍ " فاطمة وعلي وابنيهما " لما روى أنه عليه السلام خرج ذات غدوة وعليه " مرط مرجل " من شعر أسود فأتت فاطمة فأدخلها فيه، ثم جاء علي فأدخله فيه، ثم جاء الحسن والحسين فأدخلهما فيه، ثم قال: " إنما يريد الله ليذهب عنكم .

Page 14

الرجس أهل البيت (1) والاحتجاج بذلك على عصمتهم، و - كون إجماعهم حجة ضعيف، لأن التخصيص لا يناسب ما قبل الآية وبعدها:

والحديث يقتضي أنهم أهل البيت لا أنه ليس غيرهم (2) ضعيف مردود.

وأيضا اعتبار المناسبة بين هذه الآية والآيات التي قبلها وبعدها يقتضي قصر الخطاب عليهن، كما في تلك الآيات، فعلى هذا لا يحتاج إلى العدول عن الخطاب المتناول لها حقيقة إلى غيره.

مع أنه لا يحسن العدول بعد التصريح بالاسم في قوله تعالى " قل لأزواجك " و " يا نساء النبي " إلى الابهام الموجب للتعظيم، أعني أهل البيت، على أن تذكير الضمير - أعني عنكم ويطهركم - يمنع من دخولهن فيه.

لا يقال: تذكير الضمير يمنع عن قصر الخطاب عليهن لا من دخولهن، والمناسبة المذكورة بين تلك الآيات دليل عليه.

لأنا نقول: إن الخطاب المتناول للمذكر حقيقة لا يندرج فيه المؤنث إلا بدليل ولم يوجد، وأما دخول فاطمة عليها السلام في ذلك فإنما .

Page 15

هو بدليل ما تقدم من الوجوه، بل لا خلاف فيه، ورعاية المناسبة بين الآيات المقتضية لإخراج الكلام عن حقيقته الظاهرة ليس بلازم، كما صرح به بعض الأعلام، فلا يكون دليلا بل ولا قرينة أيضا على دخولهن فيه، وإرادة التغليب خلاف الظاهر، فما ذهب إليه صاحب المواقف (1) من منع كون فاطمة عليها السلام معصومة، لأن أهل البيت يتناول أزواجه وأقربائه، ولم يكونوا معصومين بالاتفاق (2) خيال فاسد واعتقاد باطل بل لعل في ذكر هذه الآية الدالة على عصمة أهل البيت عليهم السلام بين تلك الآيات الواردة في أزواج النبي صلى الله عليه وآله تعريض عليهن " وأيضا يأبى عن دخول أزواجه صلى الله عليه وآله في ذلك ما قالوا في شأن نزولها: من أن أزواج النبي صلى الله عليه وآله سألته شيئا من عرض الدنيا وطلبن منه زيادة في النفقة، وتغايرن (3) فآذى ذلك رسول الله صلى الله عليه وآله ووالى منهن وصعد إلى غرفة فمكث فيها شهرا، فنزلت فيها آية التخيير وهي قوله تعالى: " يا أيها النبي قل لأزواجك إن كنتن تردن الحياة الدنيا وزينتها فتعالين أمتعكن وأسرحكن سراحا جميلا (4).

ثم الرواية التي ذكرها البيضاوي على تقدير تسليم أنها لا يقتضي

Page 16

إن غيرهم ليس بأهل البيت، لا يقتضي أيضا ثبوت الحكم المذكور في الآية لغيرهم.

مع ما مر من رواية أم سلمة وغيرها الدالة.

فقد اتضح بما قررناه وجه دلالة الآية المذكورة على عصمة أهل البيت عليهم السلام من غير توقف فيها على أمر خارج من الاجماع والرواية.

ملاك حجية إجماع أهل البيت وأما احتجاج أصحابنا بهذه الرواية على حجية إجماع أهل بيت نبينا صلى الله عليه وآله فإنما هو في مقابلة المنكرين لعصمتهم إذ بعد القول بعصمتهم لا حاجة إلى بيان حجية إجماعهم، وهو ظاهر بل لا وجه للتوقف على حصول إجماعهم (1).

نقد حجية إجماع الخلفاء ثم تمسك القائلون بحجية إجماع الخلفاء الأربعة ب‍ " قوله صلى الله عليه وآله:

Page 17

عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين من بعدي (1).

والقائلون بحجية إجماع الشيخين تمسكوا ب‍ " قوله صلى الله عليه وآله: اقتدوا باللذين من بعدي أبي بكر وعمر (2) وأجاب عنهما " الشارح العضدي " بأن الروايتين إنما تدلان على أهلية الأربعة والاثنين لتقليد المقلد لهم لا على حجية قولهم على المجتهد.

مناظرة المأمون مع علماء العامة واعلم: أن الرواية الثانية ونظائرها، مما يأتي قد أبطلهما " المأمون " حيث كان يتقرب بذلك إلى الرضا عليه السلام في مجادلة المخالفين في الإمامة في التفضيل، مع تصريحه عليه السلام لأصحابه الذين يثق بهم، لا تغتروا منه بقوله: فما يقتلني والله غيره، ولكنه لا بد لي من الصبر حتى يبلغ الكتاب أجله.

روى الصدوق عليه الرحمة في العيون (3) عن إسحاق بن حماد ابن يزيد، قال: جمعنا يحيى بن أكثم القاضي، وقال: قد أمرني المأمون بإحضار جماعة من أهل الحديث، وجماعة من أهل الكلام والنظر، فجمعت له من الصنفين زهاء أربعين رجلا، ثم مضيت بهم فأمرتهم .

Page 18