Coptes et Musulmans: de la conquête arabe à 1922
أقباط ومسلمون: منذ الفتح العربي إلى عام ١٩٢٢م
Genres
وفي سنة 186ه «802م»؛ أي: في عهد الخليفة هارون الرشيد، قام الليث بن الفضل الوالي على مصر بمسح أراضي الحوف الشرقي، وقد استعمل المساحون قياس أقصر من القصبة، مما أثار شكوى السكان، ولكن الكندي يقول: إن الوالي رفض أن يستمع إلى شكواهم.
59
ثم لجأ الوالي إلى إجراء كان البيزنطيون قد فرضوه، منذ أواخر القرن الثالث الميلادي، وهو نظام العمل الإجباري للمصلحة العامة “Liturgie”
وهذا دليل آخر لحيرة السلطة إزاء الحالة المالية، ويقول «جروهمان» اعتمادا على أوراق البردي: «كانت السلطة تطبق مبدأ تكليف الشعب القيام بالأعمال العامة لصيانة الأسطول البحري خاصة، فكان الجزء الأكبر من هذا الأسطول يعتمد على موارد مصر، وكان أيضا يسلح في الديار المصرية، ولم يكن تسخير الأيدي العاملة المصرية موقوفا على صيانة الأسطول وتموينه فحسب، بل كان يتعداه إلى أصحاب الحرف والصناع، الذين قاموا أيضا ببناء قصر للخليفة ببابليون وبأعمال أخرى خارج القطر،
60
كما كان الجند والموظفون المرسلون من قبل الولايات يتسلمون أجورهم من خزينة بلادهم الأصلية.»
61
وفي سنة 256ه «869م»، وصل مصر قائم جديد على شئون بيت المال، ألا وهو أحمد بن المدبر، وقد انتقده المؤرخون المسيحيون والمسلمون لصرامته مر الانتقاد، ولكن السياسة التي سار عليها ابن المدبر، كان لا بد منها في تلك الظروف، ويقول ساويرس بن المقفع في شأنه: «كان رجلا شديدا، صعبا في أفعاله مخوفا عند كل أحد، لا يغلب، ففعل أفعالا لم يفعلها أحد قبله، وكان قد أقام بفلسطين مدة كبيرة وأذاق أهل تلك البلاد صعوبة وبلايا، فلما سمع أبونا البطرق بوصوله مصر، حزن، وعند وصوله إلى مصر، وضع يده على المسلمين والنصارى واليهود وأضعف عليهم الخراج، فقوم لكل دينار دينارا وقوم للدينار ثلاثة حتى ملأ الحبوس في كل الأماكن، وأنفذ إلى الديارات في كل موضع وأحصى الرهبان: التي فيها وطالبهم بالجزية والخراج ...».
62
وخصص أحمد بن المدبر ديوانا للمراعي بعد أن كانت معفاة إلى تاريخه من الضرائب، ومنع أيضا حرية التجارة بها وفرض عليها ضريبة أسماها «المراعي».
Page inconnue