Les Lumières du Prophète
أنوار النبي(ص) أسرارها و أنواعها
Genres
الجامعة في طينته المخصوصة (صلى الله عليه وسلم)، فظهر في هذا الوجود مرتين مرة بطريق التفصيل في أطوار رقائق الأنبياء والمرسلين قبله، ومرة بطريق الإجمال.
ومعلوم أن الإجمال بعد التفصيل، ولهذا ختمت به النبوة، فلا نبي بعده لتمام التفصيل بإجماله (صلى الله عليه وسلم)، انتهى منه بلفظه.
وقلت: فهو (صلى الله عليه وسلم) النسخة الصغرى وهي العبد الكامل الذي كان مظهرا لكل اسم إلهي من غير أن يغلب عليه اسم من الأسماء، ويسمى من وجه بالخليفة والنائب، وهو الرداء على الحق، وقد يستهلك بالحق بحيث لا يظهر له وجود عين أصلا، فيكون حقا كله والانفعالات تقع منه من غير أن تنسب إلى شيء من وجوده.
وإليه الإشارة بقوله (صلى الله عليه وسلم): «واجعلنى نورا (1)»: أي حقا يظهر في كل شيء ولا أظهر بشيء، وقد يستهلك الحق به، فكل شيء ينسب لوجوده، ويكون هو المرتدي والحق رداءه، فالمرتدي هو المستهلك فيه، فإذا كان العبد رداء كان هو الظاهر والحق باطن، وإذا كان الحق رداء فالأمر بالعكس.
وقد أشار حضرة الشيخ الأكبر إلى هذا في المسائل الترمذية بقوله: أنا البرداء، أنا السر الذي ظهرت في ظلمة الكون؛ إذ صيرتها نورا، فهذا الخليفة مع صغر حجمه جمع مظهره وعينه كل مظهر، وعين من العلوي والسفلي، فما من شيء إلا وهو تفصيله وجزء منه، بمعنى أن فيه أنموذج كل شيء كما سيذكر، إلا أن الأشياء أجزاؤه حقيقة كما يتوهم، بل هو مبدأ الآثار في كل شيء.
وتمام هذه النسخة المظهر المحمدي الأتم، وكون غيره من الكمل متحققا بهذه النسخة، باعتبار أنه مظهر من مظاهره (صلى الله عليه وسلم) التي تفرعت عنها النسخة الكبرى، أعني هذا العالم الكبير الهضل ، فإنه بأجمعه تفصيل مظهره (صلى الله عليه وسلم) في كل مرتبة.
أما في الأعيان والصور فلما قدمناه من أنه أول تعين للحق تعالى، مشتمل ومنطو على
Page 169