1446

Ansab al-asraf

أنساب الأشراف

Enquêteur

سهيل زكار ورياض الزركلي

Maison d'édition

دار الفكر

Édition

الأولى

Année de publication

١٤١٧ هـ - ١٩٩٦ م

Lieu d'édition

بيروت

وصلتك وعائدتك! فَقَالَ هِشَام للرسول: قل لَهُ مَا قُلْت لَك وأزعجهم حَتَّى يرجعوا عودهم على بدئهم. فقال محمد: دعونا لنريح فَقَدْ نصبنا وتعبنا، فابلغوا قولهم هشامًا فأذن لَهُمْ فأراحوا. فَلَمَّا جن عَلَيْهِم الليل أتى محمدًا بَعْض جلساء هِشَام [١] يعرض [٢] عَلَيْهِ مالًا فلم يقبله، وسأله عَنِ ابْن الحارثية فأراه أبا الْعَبَّاس وَهُوَ صبي ثُمَّ رجع إِلَى الشراة وَقَالَ: اللَّهُمَّ إِن هَذَا بعينك [٣] .
قَالُوا: وكانت لمحمد بْن عَلِي بالحميمة خمس مائة شجرة فكان يصلي تَحْتَ كُل شجرة ركعتين. وتوفي مُحَمَّد فِي سنة أربع وعشرين ومائة.
وأمّا داود بن عليّ
فيكنى أبا سُلَيْمَان وَكَانَ لسنًا خطيبًا وَلِيَ مَكَّة والمدينة لأبي [٤] الْعَبَّاس وأقطعه قطائع، وَهُوَ كَانَ المتكلم يَوْم استخلف أَبُو الْعَبَّاس. وَكَانَ دَاوُد فِي أَيَّام بَنِي أمية مَعَ خَالِد بْن عَبْدِ اللَّهِ القسُري وَكَانَ خَالِد مكرمًا لَهُ. ولما قدم دَاوُد مَكَّة واليًا عَلَيْهَا قام خطيبًا فَقَالَ بَعْد حمد اللَّه والثناء عَلَيْهِ: والله مَا قمنا إلّا لإحياء الكتاب والسنة والعمل بالحق والعدل، ورَبّ هَذِهِ البنية، ووضع يده عَلَى الْكَعْبَة، لا نُهيجُ منكم أحدًا إلّا أَن يُحدثَ بَعْد يومه هَذَا حدثًا، أمِنَ الأسودَ والأبيضُ مِمَّنْ لَمْ يأت بَعْد [٥] هَذَا اليوم سوءًا وَلَمْ يُحاول لأمرنا نَقْضًا ولا عَلَيْنَا بغيًا، مَا بال الوحوش والطير تأمنُ فِي حرم اللَّه ويخاف من آمنَّاه عَلَى سالف [٦] مَا كَانَ منه؟
حَدَّثَنِي الْمَدَائِنِيُّ عَنْ إِسْحَاق بْن عِيسَى بْن عَلِي قَالَ: و[٧] لم يكن مِنَّا من يرتجل الْكَلام ويبلغ حاجته فِي الخطب إلّا الْمَنْصُور وَدَاوُد بْن عَلِي [٨]، فَلَمَّا رقي دَاوُد منبر الكوفة، حِينَ [٩] ظهر أَبُو الْعَبَّاس بالكوفة وقام دونه عَلَى المنبر ليخطب، خفنا

[١] ط: هشاما.
[٢] م: فعرض.
[٣] ط: يعينك.
[٤] ط: أبي.
[٥] ط: بعض.
[٦] ط: سالفي.
[٧] الواو ليست في م، د.
[٨] ط: عدي.
[٩] د، م: يوم.

4 / 87

Ansab al-asraf | Usul