102

قال: نعم، يا أمير المؤمنين، بينا أنا ذات ليل بين النائم واليقظان إذ أتاني فضربني برجله، قال: قم يا سواد بن قارب؛ فافهم واعقل إن كنت تعقل، إنه قد بعث رسول من لؤي بن غالب يدعو إلى الله عز وجل وإلى عبادته، ثم أنشأ يقول: وشدتها العيس بأحلاسها ما خيرو الجن كأنجاسها واسم بعينيك إلى رأسها عجبت للجن وتجساسها تهوي إلى مكة تبغي الهدى فارحل إلى الصفوة من هاشم قال: فلم أرفع لقوله رأسا، وقلت: دعني أتم فإنني أمسيت ناعسا.

فلما أن كان في الليلة الثانية أتاني فضربني برجله، فقال: ألم أقل لك يا سواد بن قارب، فافهم واعقل إن كنت تعقل، إنه قد بعث رسول من لؤي بن غالب يدعو إلى الله عز وجل وعبادته، ثم أنشأ الجني يقول: وشدها العيس بأقتابها ما صادقو الجن ككذابها ليس قتاماها كأذنابها عجبت للجن وتطلابها تهوي إلى مكة تبغي الهدى فارحل إلى الصفوة من هاشم قال: فلم أرفع لقوله رأسا.

فلما أن كانت الليلة الثالثة أتاني فضربني برجله وقال: ألم أقل لك يا سواد بن قارب افهم واعقل إن كنت تعقل، إنه قد بعث رسول من لؤي بن غالب يدعو إلى الله وإلى عبادته، ثم أنشأ الجني يقول: وشدها العيس بأكوارها ما مؤمنو الجن ككفارها بين زواياها وأحجارها عجبت للجن وأحبارها تهوي إلى مكة تبغي الهدى فارحل إلى الصفوة من هاشم فوقع في نفسي حب الإسلام ورغبت فيه.

Page 108