795

Amali

أمالي ابن الشجري

Enquêteur

الدكتور محمود محمد الطناحي

Maison d'édition

مكتبة الخانجي

Édition

الأولى

Année de publication

١٤١٣ هـ - ١٩٩١ م

Lieu d'édition

القاهرة

/ومن حروف المعانى التى حذفت وقدّرت «قد» فى قوله تعالى: ﴿أَنُؤْمِنُ لَكَ وَاِتَّبَعَكَ الْأَرْذَلُونَ﴾ (١) أى: وقد اتّبعك الأرذلون، أى أنؤمن لك فى هذه الحال؟ وإنما وجب تقدير «قد» هاهنا لأن الماضى لا يقع فى موضع الحال (٢) إلا ومعه «قد» ظاهرة أو مقدّرة، فالظاهرة كقولك: جاء زيد وقد أعيا، أى: معييا، والمقدّرة فى الآية المذكورة، ومثلها قوله: ﴿كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللهِ وَكُنْتُمْ أَمْواتًا فَأَحْياكُمْ﴾ (٣) التقدير:
وقد كنتم أمواتا فأحياكم، ومثله: ﴿أَوْ جاؤُكُمْ حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ أَنْ يُقاتِلُوكُمْ أَوْ يُقاتِلُوا قَوْمَهُمْ﴾ (٤) قيل: معناه: قد حصرت صدورهم، ويدلّ على ذلك قراءة الحسن ويعقوب الحضرمي (٥): ﴿حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ﴾ وقيل: إن الحال هاهنا محذوفة، و﴿حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ﴾ صفتها، والتقدير: جاءوكم قوما حصرت صدورهم، وهو قول الأخفش (٦)، وذهب أبو العباس المبرّد (٧) إلى أن قوله: ﴿حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ أَنْ يُقاتِلُوكُمْ﴾ دعاء عليهم، على طريقة: ﴿قاتَلَهُمُ اللهُ﴾ (٨) و﴿قُتِلَ الْإِنْسانُ ما أَكْفَرَهُ﴾ (٩)

(١) سورة الشعراء ١١١.
(٢) هذا رأى البصريين، والفراء من الكوفيين. راجع معانى القرآن للفراء ١/ ٢٤،٢٨٢، وللزجاج ٢/ ٨٩، والأصول ١/ ٢٥٤، وشرح مشكل شعر المتنبى ص ٣٥، والإنصاف ص ٢٥٢، والتبيين ص ٣٨٦، وزدته تخريجا فى كتاب الشعر ص ٥٦. وهذه المسألة (وقوع الماضى حالا) أعاد ابن الشجرى كلاما عنها فى المجالس: الثانى والخمسين، والرابع والستين، والحادى والسبعين.
(٣) سورة البقرة ٢٨.
(٤) سورة النساء ٩٠.
(٥) إرشاد المبتدى ص ٢٨٧، والنشر ٢/ ٢٥١، والإتحاف ١/ ٥١٨.
(٦) وذكره فى كتابه (المسائل الكبير) كما ذكر أبو على، فى البغداديات ص ٢٤٥،٣٩٧، أما فى كتابه معانى القرآن ص ٢٤٤، فقد تلا القراءتين حَصِرَتْ وحَصِرَتْ. وقال: «ف «حصرة» اسم نصبته على الحال، و«حصرت»: فعلت، وبها نقرأ»، ولم يزد على ذلك شيئا. وسيأتيك فى المجلس الحادى والسبعين، كلام لابن الشجرى ينسب فيه إلى الأخفش جواز وقوع الحال من الماضى بتقدير «قد». والتعليق عليه هناك إن شاء الله.
(٧) المقتضب ٤/ ١٢٤.
(٨) سورة التوبة ٣٠، والمنافقون ٤.
(٩) سورة عبس ١٧.

2 / 146