775

Amali

أمالي ابن الشجري

Enquêteur

الدكتور محمود محمد الطناحي

Maison d'édition

مكتبة الخانجي

Édition

الأولى

Année de publication

١٤١٣ هـ - ١٩٩١ م

Lieu d'édition

القاهرة

أى (١): وقيل له: اعملوا آل داود شكرا، فالخطاب له فى اللفظ، وله ولأهل بيته فى المعنى، كما قال تعالى: ﴿يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ﴾ (٢) وكما قال: ﴿يا أَيُّهَا النَّبِيُّ اِتَّقِ اللهَ وَلا تُطِعِ الْكافِرِينَ وَالْمُنافِقِينَ﴾ (٣) ثم قال: ﴿وَاِتَّبِعْ ما يُوحى إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ إِنَّ اللهَ كانَ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرًا﴾ فالخطاب فى هذا ونظائره له ولأمّته.
وهاهنا سؤال، وهو: كيف قال: (اعملوا شكرا) ولم يقل: اشكروا، كما قال: ﴿وَاُشْكُرُوا لَهُ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾ (٤) ولم يقل: اعملوا له شكرا، وكما قال:
﴿وَاُشْكُرُوا لِي وَلا تَكْفُرُونِ﴾ (٥) ولم يقل: واعملوا لى شكرا، وكلام العرب أن يقولوا:
شكرت لفلان، وشكرت فلانا، ولا يقال: عملت له شكرا، وهذا ممّا سئلت عنه قديما، سألنى عنه بعض أفاضل العجم.
والجواب: أن قوله ﴿شُكْرًا﴾ ليس بمفعول (٦) [به] وإنما هو مفعول له (٧)، ومفعول: ﴿اِعْمَلُوا﴾ /محذوف، والمراد: اعملوا الأعمال الصالحة شكرا على هذه النّعم.
وممّا جاء فيه حذفان، قول أوس بن حجر (٨):
حتّى إذا الكلاّب قال لها ... كاليوم مطلوبا ولا طلبا
أراد: قال للبقر والكلاب: لم أر كاليوم مطلوبا وطالبا (٩)، فحذف النافى

(١) فى هـ: أى اشكروا وقيل له. . .
(٢) أول سورة الطلاق.
(٣) أول سورة الأحزاب، والآية الثانية.
(٤) سورة العنكبوت ١٧.
(٥) سورة البقرة ١٥٢.
(٦) زيادة من هـ.
(٧) ووجه ثان عند أبى إسحاق الزجاج: أن يكون منصوبا على المفعول المطلق، على معنى: اشكروا شكرا. ذكره فى معانيه ٤/ ٢٤٧، وحكاه عنه أبو جعفر النحاس، فى إعرابه ٢/ ٦٦١.
(٨) ديوانه ص ٣، وتخريجه فى ص ١٤٥.
(٩) فى مطبوعة الأمالى: «وطلبا». وانظر ما يأتى.

2 / 126