541

Amali

أمالي ابن الشجري

Enquêteur

الدكتور محمود محمد الطناحي

Maison d'édition

مكتبة الخانجي

Édition

الأولى

Année de publication

١٤١٣ هـ - ١٩٩١ م

Lieu d'édition

القاهرة

بمعناها؟ والعلم محيط بأنها لا تكون بمعنى حسب، ولا تكون جوابا لقول من قال:
هل قام زيد؟ فيقال: [هل قام] بمعنى قد قام، لأن المجيب [يكون] كأنه قد حكى كلام المستفهم، وهذا غير معروف فى كلام العرب، ولا يحسن أن تكون بمعنى «ربّما» فى قوله: «قد أترك القرن» لأن المعنى ربّما أترك القرن، و«هل» لا تتضمّن هذا المعنى، وما علمت أحدا من أهل اللغة قال إن «هل» تكون فى شيء من الكلام ولا القرآن بمعنى «قد» والنحويون يقولون فى قوله جلّ اسمه: ﴿هَلْ أَتى عَلَى الْإِنْسانِ﴾ إن المعنى ألم يأت؟ منهم الزجاج، فمنّ، جعلنى الله فداءك، علىّ بتعجيل الجواب، فإنى أتطلّعه.
فوقفت القاضى أبا سعيد على الرّقعة، فأملى علىّ ما كتبته على ظهرها:
بسم الله الرحمن الرحيم ﴿هَلْ أَتى عَلَى الْإِنْسانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ﴾ على قول من جعله بمنزلة «قد» إنما تكون «قد» من قسم دخولها للفعل (١) المتوقّع، فكأنه قيل لقوم يتوقّعون الإخبار عما أتى على الإنسان، والإنسان آدم: قد أتى على الإنسان حين من الدهر لم يكن شيئا مذكورا، لأن آدم بقى زمانا طينا.
... /قول أبى الطّيّب (٢):
ويصطنع المعروف مبتدئا به ... ويمنعه من كلّ من ذمّه حمد
قال أبو الفتح: معناه يعطى معروفه المستحقّين، ومن تزكو عنده الصّنيعة، ويمنعه من كلّ ساقط، إذا ذمّ أحدا فقد مدحه.
قوله: «إذا ذمّ أحدا فقد مدحه» تفسير غير مرضىّ، لأنه لا يخلو من أحد معنيين: أحدهما أنه يورّى عن الذمّ الصّريح بكلام يشبه المدح، أو يريد أنه يضع

(١) فى هـ: الفعل.
(٢) ديوانه ١/ ٣٧٩.

1 / 325