775

Amali

كتاب الأمالي وهي المعروفة بالأمالي الخميسية

Enquêteur

محمد حسن اسماعيل

Maison d'édition

دار الكتب العلمية

Édition

الأولى

Année de publication

1422 هـ - 2001م

Lieu d'édition

بيروت / لبنان

Régions
Iran
Empires & Eras
Seldjoukides

امتلأ الحوض وقال قطني . . . مهلا رويدا قد ملأت بطني والثاني : أن الروح والجسد لو تكلما عند افتراقهما بشيء لكان ذلك ما في الخبر ، ونظيره قوله تعالى : ' لو أنزلنا هذا القرآن على جبل لرأيته خاشعا متصدعا من خشبة الله ' معناه لو كان الجبل مما يخشع ويتصدع من شيء لعظم شأنه لكان ذلك هو القرآن ، ولو كان في ذلك دلالة على أن الروح يبقى حيا بعد فراق الجسد لدل أيضا على أن الجسد يبقى حيا بعد فراق الروح لأنه ذكر الخطاب من كل منهما ، فإذا لم يدل ذلك على حياة الجسد لم يدل أيضا على انفراده ، وما في الخب رمن بكاء بقاع الأرض وأبواب السماء فإنه يحتمل أن يريد به مثل ما تقدم من إنها لو بكت من شيء لبكت لذلك ، ويحتمل أن يريد به من يحضر هذه البقاع من الملائكة عليهم السلام ، فذكر هذه المواضع وأراد حاضرها وحذف المضاف ، وأقام المضاف إليه مقامه على نحو قوله تعالى : ' وكم من قرية أهلكناها ' وقوله : ' وإذا أردنا أن نهلك قرية ' والمراد : أهل القرية وعلى هذا النحو يجري الكلام في لعن هذه المواضع للكافر فإنه يحتمل أيضا وجهين - أحدهما : أنه يحضر من ثواب هذه الأعمال ما يدفع العقاب عنه من هذه الجهات حتى لا يتوجه إليه شيء منه ، والثاني : أن يحضر من الملائكة عليهم السلام من يعرفه أو يرى من كتب هذه الأعمال في جهات القبر ما يعرف به ذلك ، وهكذا الكلام في الصبر ، وما ذكر فيه فإنه يجري على نحو الكلام في غيره من هذه الأعمال ، وما فيه من ذكر الملكين وصفتهما الهائلة فهو أيضا مما ليس بممتنع ، وذلك وأعظم منه مما هو مقدور لله سبحانه جائز كونه ، فإذا ورد به هذا الخبر وأمثاله من الأخبار لم يكن هناك مانع من التصديق به وفي ذاك تعظم المسرة للمؤمن والغم على الكافر ، وما فيه من ذكر أبواب الجنة التي تفتح فيراها صاحب القبر مما لا يمتنع أيضا لأن الله سبحانه وتعالى قادر على أن يريه ذلك أو ما هو من جنسه ليعظم به فرح المؤمن ويعظم به غم الكافر وحسرته ، وكذلك ما فيه من ذكر أبواب النار وما يعاين منها صاحب القبر أيضا فتعظم مسرة المؤمن بخلاصه منه ، ويعظم غم الكافر بوقوعه فيه ، وكذلك ما فيه من ذكر الأفاعي وهي الحياة وما يجري منها على الكافر فيها لا مانع منه ، ولا وجه لإنكار شيء مما في الخبر ما كان جائزا ممكنا حمل على ظاهره ، وما منع من حمله على ظاهره مانع وجب تأويله على وجه صحيح نحو ما تقدم ذكره ، وليس ذلك بأكثر مما ورد به القرآن الكريم مما يجب حمله على ظاهره أو تأويله على الوجوه الصحيحة ، وفي الخبر من النفع لمن كان له قلب ، والموعظة لمن سمعه ونظر فيه ما لو لم يرد في هذا الباب سواه لكفى به باعثا على طاعة الله في السراء والضراء ، وزاجرا عن معصية الله في الشدة والرخاء ، ومتى قيل ، فأي وقت يرى الميت ذلك ؟ قلنا ليس في الأدلة ما يدل على ذلك ، ويجوز أن يكون في بعض الموتى عقب دخول القبر وفي بعضهم بعد ذلك بمدة ، وليس علينا تكليف في معرفة وقته ، وكذلك متى قيل فكيف يكون حال المقتول في الساعة الواحدة والميت يموت الفجأة متى يرى الملائكة ؟ قلنا : أما المقتول فليس في هذا الخبر ذكره ، ويجوز أن يرى ذلك أو شيئا منه في خلال قتله ، واللمحة الواحدة تكفي ، وكذلك من مات فجأة يجوز أن يرى ذلك في اليسير من الوقت ، ومتى قيل فالمصلوب أو الغريق في البحر كيف يكون حاله ؟ قلنا : يجوز أن يريا ذلك كما يراه غيرهما من الموتى وإن لم يعرف الناس أوقات ذلك ففي الليل أو النار سعة وفي مقدورات الله سبحانه ممكنة فلا مانع منن ذلك ، وفي الخبر دلالة على عظم حال المعرفة بالله سبحانه ونبوة نبيه صلى الله عليه وآله وسلم وبأمور الدين التي وقع سؤال الملائكة عنها وعظم الأمر فيها ، فيجب على كل عاقل أن يقوم منها مما عليه يتعين معرفته ويلتزم العمل به من إقامة الفرائض التي يحصل بها النجاة ، واجتناب المحارم التي يقع بها الهلاك ، جعلنا الله وإياكم ممن ذكر فذكر ، وبصر فأبصر ، ونظر فاعتبر ، وأعطى فشكر ، وابتلي فصبر ، وأناب واستغفر ، وجعل خير أعمالنا أواخرها ، وخير أيامنا يوم نلقاه بمنه ولطفه . هذا آخر كلام القاضي شمس الدين رحمه الله تعالى . ' وبالإسناد ' المتقدم قال السيد الأجل الإمام المرشد بالله عليه السلام قال أخبرنا أبو بكر محمد بن علي بن أحمد الجوزداني المقري بقراءتي عليه ، قال أخبرنا أبو مسلم عبد الرحمن بن محمد بن سعيد بن إبراهيم بن شهدل المديني ، قال أخبرنا أبو العباس أحمد بن محمد بن سعيد بن عقدة ، قال أخبرنا أحمد بن الحسن بن سعيد أبو عبد الله ، قال حدثنا أبي ، قال حدثنا حصين بن مخارق عن أبي حمزة عن الإمام الشهيد أبي الحسين زيد ابن علي عليهما السلام قال : ' حتى يأتيك اليقين ' قال : الموت .

' وبإسناده ' قال حدثنا حصين عن عبد الصمد عن أبيه عن ابن عباس رضي الله عنه : البرزخ : ما بين الموت إلى البعث .

' وبه ' قال أخبرنا أبو القاسم عبد الرحمن بن محمد بن أحمد الذكواني بقراءتي عليه ، قال أخبرنا أبو محمد عبد الله بن محمد بن جعفر بن حبان ، قال حدثنا أحمد بن محمود بن صبيح ، قال حدثنا عمرو بن سهل بن تميم الضبي ، قال حدثنا أبو عبيدة ، قال حدثنا الربيع بن مسلم عن محمد بن زياد ، عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : ' قال الله تعالى للنفس اخرجي ، قالت لا أخرج إلا كارهة ' .

' وبه ' قال أخبرنا أبو طاهر محمد بن أحمد بن محمد بن عبد الرحيم بقراءتي عليه ، قال أخبرنا أبو محمد عبد الله بن محمد بن جعفر بن حبان ، قال حدثنا أحمد بن روح الشعراني ، قال حدثني عمر بن محمد ، قال حدثنا محمد بن مصفى ، قال حدثنا سويد بن عبد العزيز ، قال حدثنا أبو عبد الله البخراني عن الحسن عن عبد الله بن عمر ، قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : ' إن المؤمن إذا مات تجملت المقابر لموته فليس فيها بقعة إلا وهي تمنى أن يدفن فيها ، وإن الكافر إذا مات أظلمت المقابر لموته فليس فيها بقعة إلا وهي تستجير بالله أن يدفن فيها ' .

' وبه ' قال أخبرنا أبو إسحق إبراهيم بن عمر بن أحمد البرمكي بقراءتي عليه ، قال حدثنا محمد بن الحسن الأزدي ، قال حدثنا أحمد بن محمد ، قال حدثنا يحيى بن زكريا بن شيبان ، قال حدثنا عبد الله بن جبلة بن حبان بن الأبخر ، قال حدثني حسن بن عبد الكريم بن هلال عن المفضل بن يونس عن الوليد بن بكير عن عبد الله بن محمد العدوي على علي بن زيد عن سعيد بن المسيب عن جابر قال : خطبنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال : ' يا أيها الناس توبوا إلى ربكم قبل أن تموتوا ، وبادروا بالأعمال الصالحة قبل أن تشغلوا ، وصلوا الذي بينكم وبينه بذكره - وذكر الحديث بطوله ' .

Page 406