أن شركاءهم المحظيين عند الله لن ينفعوهم في الآخرة أيضا لو قالوا في أنفسهم ذلك إذا كان ما ينذر النبي به حقا.
ونستطرد إلى القول إن القرآن آيات عديدة تقرر نفع الشفاعة وانفساح المجال لها لمن يأذن الله ويرضى ويتخذ عنده عهدا منها آيات سورة النجم [٢٦] وسورة الزخرف [٨٦] التي أوردناها قبل قليل وآية سورة مريم هذه: لا يَمْلِكُونَ الشَّفاعَةَ إِلَّا مَنِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمنِ عَهْدًا (٨٧)، وآية سورة طه هذه: يَوْمَئِذٍ لا تَنْفَعُ الشَّفاعَةُ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمنُ وَرَضِيَ لَهُ قَوْلًا (١٠٩) .
كما أن هناك أحاديث صحيحة عديدة تذكر شفاعة النبي محمد ﷺ والأنبياء ﵈ وبعض فئات المؤمنين للمؤمنين. منها حديث رواه الترمذي عن أنس قال: «سألت النبيّ ﷺ أن يشفع لي يوم القيامة فقال أنا فاعل ...» «١» وحديث رواه الترمذي أيضا عن عوف بن مالك أن النبي ﷺ قال: «أتاني آت من عند ربّي فخيّرني بين أن يدخل نصف أمتي الجنة وبين الشفاعة فاخترت الشفاعة وهي لمن مات لا يشرك بالله شيئا» «٢» .
وحديث عن أنس أن رسول الله ﷺ قال: «أنا أول الناس يشفع في الجنة وأنا أكثر الناس تبعا» «٣» . وحديث رواه الترمذي وأبو داود عن جابر قال: «قال النبي ﷺ شفاعتي لأهل الكبائر من أمّتي» «٤» .
وحديث رواه الاثنان أيضا عن أبي سعيد قال: «قال رسول الله ﷺ: إنّ من أمّتي من يشفع للفئام ومنهم من يشفع للقبيلة ومنهم من يشفع للعصبة ومنهم من يشفع للرجل حتى يدخلوا الجنة» «٥» . وحديث رواه الاثنان كذلك عن أبي الدرداء
(١) التاج ج ٥ ص ٣٤٢.
(٢) المصدر نفسه ص ٣٤٨- ٣٦٠.
(٣) المصدر نفسه.
(٤) المصدر نفسه.
(٥) المصدر نفسه.