التفسير الحديث
التفسير الحديث
Maison d'édition
دار إحياء الكتب العربية
Édition
١٣٨٣ هـ
Lieu d'édition
القاهرة
٥- وَلَقَدْ بَعَثْنا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ فَمِنْهُمْ مَنْ هَدَى اللَّهُ وَمِنْهُمْ مَنْ حَقَّتْ عَلَيْهِ الضَّلالَةُ النحل [٣٦] .
٦- إِنَّا أَرْسَلْناكَ بِالْحَقِّ بَشِيرًا وَنَذِيرًا وَإِنْ مِنْ أُمَّةٍ إِلَّا خَلا فِيها نَذِيرٌ فاطر [٢٤] .
٧- وَلَقَدْ أَرْسَلْنا رُسُلًا مِنْ قَبْلِكَ مِنْهُمْ مَنْ قَصَصْنا عَلَيْكَ وَمِنْهُمْ مَنْ لَمْ نَقْصُصْ عَلَيْكَ غافر [٧٨] .
٨- فَلِذلِكَ فَادْعُ وَاسْتَقِمْ كَما أُمِرْتَ وَلا تَتَّبِعْ أَهْواءَهُمْ وَقُلْ آمَنْتُ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ مِنْ كِتابٍ وَأُمِرْتُ لِأَعْدِلَ بَيْنَكُمُ اللَّهُ رَبُّنا وَرَبُّكُمْ لَنا أَعْمالُنا وَلَكُمْ أَعْمالُكُمْ لا حُجَّةَ بَيْنَنا وَبَيْنَكُمُ اللَّهُ يَجْمَعُ بَيْنَنا وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ الشورى [١٥] .
بحيث يسوغ القول بناء على ذلك أن التعبير يصح أن يشمل كل أمة تدعي أن عندها كتبا منسوبة إلى الله تعالى أوحيت إلى رجال قدماء منهم وفيها شرائعها وعليها سمة ما من سمات الكتب المنسوبة إلى الله دعوة أو مبادئ أو أحكاما أو وصايا أو شرائع مهما كان فيها تحريف وانحراف. لأن هذا كان وما يزال قائما بالنسبة لليهود والنصارى وما في أيديهم من كتب منسوبة إلى الله تعالى. ومعلوم اليوم أنه كان في فارس شخص اسمه زرداشت له كتاب ويوصف بأنه من الأنبياء وأن أشخاصا عديدين ظهروا في الأزمنة القديمة في الهند والصين وغيرهما وتركوا كتبا فيها شرائع وتعاليم ووصايا منسوبة إلى خالق الأكوان وربّ الأرباب.
وهناك آية مهمة في بابها تؤيد النتيجة التي انتهينا إليها وهي آية سورة الحديد هذه: وَلَقَدْ أَرْسَلْنا نُوحًا وَإِبْراهِيمَ وَجَعَلْنا فِي ذُرِّيَّتِهِمَا النُّبُوَّةَ وَالْكِتابَ. فذكر ذرية نوح مع ذرية إبراهيم يفيد كما هو المتبادر أن هناك أنبياء آخرين من ذرية نوح أنزل عليهم كتب الله من غير ذرية إبراهيم التي منها جل أبناء بني إسرائيل وبنوع خاص موسى وعيسى اللذين أنزل عليهما التوراة والإنجيل. وليس في القرآن والحديث شيء مهم في ذرية نوح إلّا ما جاء في القرآن بأن الله نجاها مع نوح من الطوفان الذي أغرق الله به الكافرين. ومن ذلك آية سورة الصافات هذه: وَجَعَلْنا
1 / 474