212

القيامة الصغرى

القيامة الصغرى

Maison d'édition

دار النفائس للنشر والتوزيع،الأردن،مكتبة الفلاح

Numéro d'édition

الرابعة

Année de publication

١٤١١ هـ - ١٩٩١ م

Lieu d'édition

الكويت

Genres

أعدائهم، ويلاحظ أنه يكون في صفوف المسلمين أعداد كبيرة من النصارى الذين أسلموا وحسن إسلامهم، ففي صحيح مسلم، عن أبي هريرة ﵁، أن رسول الله ﷺ قال: " لا تقوم الساعة حتى ينزل الروم بالأعماق، أو بدابق (١)، فيخرج لهم جيش من المدينة، من خيار أهل الأرض يومئذ، فإذا تصافوا قالت الروم: خلوا بيننا وبين الذين سبوا منا نقاتلهم، فيقول المسلمون: لا، والله لا نخلي بينكم وبين إخواننا، فيقاتلونهم، فيهزم ثلث لا يتوب الله عليهم أبدًا، ويقتل ثلث أفضل الشهداء عند الله، ويفتتح الثلث، لا يفتنون أبدًا، فيفتتحون قسطنطينية (٢)، فبينما هم يقتسمون الغنائم، قد علقوا سيوفهم بالزيتون، إذ صاح فيهم الشيطان: إن المسيح قد خلفكم في أهليكم، فيخرجون وذلك باطل، فإذا جاؤوا الشأم خرج، فبينما هم يعدون للقتال، يسوون الصفوف، إذ أقيمت الصلاة، فينزل عيسى ابن مريم ﷺ فَأَمَّهم، فإذا رآه عدو الله ذاب كما يذوب الملح في الماء فلو تركه لانذاب حتى يهلك، ولكن يقتله الله بيده، فيريهم دمه في حربته " (٣) .
وقد حدثنا الرسول ﷺ في حديث آخر عن هول تلك المعركة، وعن الفدائية التي تكون في صفوف المسلمين، حتى إن مجموعات من المسلمين يتبايعون على القتال حتى النصر أو الموت ثلاثة أيام متوالية، ويبدو أن أعداد المسلمين في تلك الأيام قليلة، بدليل أن المسلمين ينتصرون عندما يصلهم المدد من بقية أهل الإسلام، ففي صحيح مسلم عن عبد الله بن مسعود، قال: " إن الساعة لا تقوم، حتى لا يقسم ميراث، ولا يفرح بغنيمة، ثم قال بيده هكذا (ونحاها

(١) موضعان بالشام قرب حلب.
(٢) هذا فتح آخر غير الذي تم على يد محمد الفاتح.
(٣) رواه مسلم في كتاب الفتن، باب فتح القسطنطينية، (٤/٢٢٢١) رقم الحديث: (٢٨٩٧) .

1 / 228