122

ويدور على هذا المحور في جانب آخر خلاف القائلين بإسلام بني أمية والقائلين بتكفيرهم والقائلين بإرجاء الحكم عليهم إلى يوم القيامة، وهم أصحاب الفرقة التي اشتهرت باسم المرجئة من أوائل فرق الإسلام.

ويغلو من هنا فريق كالخوارج فيكفرون عليا ومن والاه، ومن هنا فريق كالسبائية فيؤلهون عليا، وينكرون القول بموته، وإنما شبه للناس فقتل ابن ملجم شيطانا تصور بصورته، وصعد علي إلى السحاب، فالرعد صوته، والبرق سوطه، وموعده يوم يرجع فيه إلى الأرض فيملأها عدلا ويقضي على الظالمين، أو يقولون كما قال البنانية أتباع بنان بن سمعان: إن روح الله حلت في علي ثم في ابنه محمد ابن الحنفية ثم في ابنه أبي هاشم ثم في بنان، أو يقولون بتناسخ الأرواح من آدم إلى علي وأولاده الثلاثة، أو يقولون كما قالت الزرامية: إن الله قد حل في إمام بعد إمام إلى أبي مسلم الخراساني صاحب الدعوة العباسية، وإنه لم يقتل ولا يجوز عليه الموت وفيه روح الله.

ويكثر الكلام بين هذه الفروض والظنون على ماهية الروح وماهية الحقيقة الإلهية، وما ينبغي لله جل وعلا من التنزيه وما يمتنع في حقه من التجسيم والتشبيه، وتمتزج النوازع الذهنية بنوازع المصلحة والسياسة والعواطف المكبوتة، فيستمد كل منها عونه من الآخر على الإقناع واستجلاب الأنصار والأشياع.

ومن البديه أن دعاة التغيير يتقون جهدهم سلطان الواقع حيث هو قائم عزيز الجانب مبثوث العيون، فابتعدوا من دمشق الشام واتخذوا لهم ملاذا مأمونا عند أطراف الدولة الشرقية فيما وراء النهر خاصة، كما كانت تسمى في تلك الأيام. •••

وأهم ما يتصل بالفكرة الإلهية من هذه البحوث هو البحث في القضاء والقدر والبحث في ذات الله وصفاته.

فالله عادل حكيم، وهو خالق كل حي وكل موجود، وهو يأمر وينهى ويعاقب على الطاعة والعصيان.

فكيف يكون التكليف؟ وكيف يكون الثواب والعقاب؟

إن الإنسان مخلوق مسخر لا يملك لنفسه ضرا ولا نفعا، فكيف يحاسب على ما قضاه الله عليه؟

هل هو حر مريد قادر على الخروج من مشيئة القدر إن أراد؟ فكيف يكون حرا مريدا من هو مخلوق بأفعاله وبإرادته وبكل ما يحيك بنفسه ويوسوس في ضميره؟

وإذا كان مقيدا مكرها على فعله ونيته فكيف نفهم ما جاء في القرآن الكريم من الآيات التي تسند إليه الفعل وتنذره بالعقاب:

Page inconnue