960

وغير ذلك، فوصل إلى المأمون وهو بمدينة مروا فبايع له بولاية العهد للتين حلتا من شهر رمضان سنة احدى ومائتين وضرب اسمه على الدنانير والرداهم، وزوج محمد بن علي بن موسى الرضلا بابنته أم الفضل، وزوج ابنته أم حبيب علي بن موسى الرضى فكانت احدى الأختين تحت محمد والأخرى تحت أبيه علي وأمر بازالة السواد من اللباس والأعلام، ونمى ذلك إلى من بالعراق من ولد العباس فاعظموه إذ علموا أن في ذلك خروج الأمر عنهم، وحج بالناس إبراهيم بن موسى بن جعفر أخو الرضى بأمر المأمون واجتمع بمدينة السلام من ولد العباس على خلع المأمون وبايعوا لإبراهيم بن المهدي المعروف بابن شكلة كما تقدم وفي سنة اثنين ومائتين قتل الفضل بن سهل في الحمام غيلة، وذلك بمدينة سرخس من بلاد خراسان، وذلك في دار المأمون في مسيره إلى العراق وقبض علي بن موسى الرضى مسموما في صفر سنة ثلاث ومائتين، وكان مولده بالمدينة، وفي سنة تسع ومائتين تزوج المأمون بنت الحسن بن سهل التي تسمى بوران، ونثر الحسن في ذلك من الأموال ما لم ينثره ولا يفعله ملك قط في جاهلية ولا في إسلام وذلك أنه نثر على الهاشمين والقواد والكتاب بنادق مسك فيها رقاع بأسماء ضياع وأسماء جوار وصفات دواب وغي ذلك فكانت البندقة إذا وقعت في يد الرجل فتحها فيأخذ ما فيها من ضياع وجوار أو غير ذلك ويمضي إلى الوكيل فينقص ذلك ثم ينثر بعد ذلك على سائر الناس الدنانير والدراهم، ونوافج المسك...العنبر، وانفق المأمون وقواده، وعلى جميع أصحابه، ومن كان معه من جموده في أيام مقامه عنده حتى المكارين والحمالين والملاحين، وكل من ضمه العسكر من تابع ومتبوع.

فلما أراد المأمون أن يصعد في دجلة إلى مدينة السلام قال للحسن: حوائجك يا أبا محمد.

Page 424