838

قال المسعودي: وصنف عمرو بن بحر الجاحظ كتابا في هذا المعنى، وترجمه بكتاب (إمامة ولد العباس) يحتج فيه لهذا المذهب، ويذكر شأن أبي بكر في فدك، وقصته مع فاطمة-عليها السلام- ومطالبتها بإرثها واستشهادها ببعلها وابنيها وأم أيمن، وما جرى بينها وبين أبي بكر من الخطاب وما كثر [بينهم] (1) من المنازعة، وما قالت وما قيل لها، قال: ولم يصنف الجاحظ هذا الكتاب، ولا استقصى فيه الحجاج للراوندية وهم شيعة ولد العباس؛ لأنه(2) مذهبه أو معتقده، لكن فعل ذلك تأخيا وتطريا، وقد صنف كتابا استقصى فيه الحجاج(3) عند نفسه، وأيده بالبراهين، وعضده بالأدلة، فيما تصور في عقله ترجمه بكتاب (العثمانية) نحل فيه عند نفسه فضائل أمير المؤمنين علي عليه السلام ومناقبه، ويحتج فيه لغيره طلبا لإماتة الحق ومضارة(4) لأهله:{والله متم نوره ولو كره الكافرون}[الصف:8].

قال: ثم لم يرض بهذا الكتاب المترجم (بالعثمانية) حتى أعقبه بتصنيف كتاب آخر في إمامة المروانية(5) وأقوال شيعتهم، قال: ورأيته مترجما بكتاب (أمير المؤمنين معاوية بن أبي سفيان، والانتصار له من علي بن أبي طالب عليه السلام وشيعته الرافضة) يذكر فيه رجال المروانية، ويؤيد فيه إمامة بني أمية وغيرهم.

قال: وقد رد عليه ونقض ما ذكره في كتبه(6) التي ذكرناها جماعة من متكلمي الشيعة، كأبي عيسى الوراق، والحسن بن موسى النخعي، وغيرهما كأبي جعفر محمد بن عبدالله الإسكافي، وهو من شيوخ المعتزلة البغداديين ورؤوسائهم، وأهل الزهد والديانة منهم ممن يذهب إلى تفضيل علي عليه السلام والقول بإمامة المفضول، انتهى.

Page 277