591

قالوا: وكان: أويس إذا أمسى يقول: هذه ليلة الركوع فيركع حتى يصبح، وكان يقول في الليلة الثانية: وهذه ليلة السجود فيسجد حتى يصبح، وكان إذا أمسى تصدق بما في يده(1) من فضل الطعام والشراب، ثم يقول: اللهم، من مات جوعا فلا تؤاخذني به، ومن مات عريانا فلا تؤاخذني به، وكان يلتقط الكسر من المزابل فيغسلها فيتصدق ببعضها ويأكل بعضها، ويقول: اللهم، إني أبرأ إليك من كبد كل جائع.

[ذكر عمار بن ياسر]

وأما عمار فهو عمار بن ياسر بن عامر بن مالك بن كنانة بن قيس العنسي المذحجي، يكنى أبا اليقظان، حليف بني مخزوم.

قال ابن عبد البر في كتاب(الاستيعاب): كان والد عمار عربيا من قحطان، من عنس في مذحج، فتقدم مكة مع أخوين له، يقال لهما: مالك، والحرث، في طلب أخ لهم رابع فرجع الحرث ومالك إلى اليمن، وأقام ياسر بمكة، فحالف أبا حذيفة بن المغيرة المخزومي، فزوجه أمة له يقال لها: سمية فولدت عمارا، فأعتقه أبو حذيفة، فمن هاهنا كان عمار مولى لبني مخزوم، وهو عربي لا يختلفون في ذلك، والحلف والولاء الذي بين بني مخزوم وعمار وأبيه ياسر كان سبب اجتماع بني مخزوم على عثمان حين نال من عمار من الضرب حتى انفتق [له فتق](2) في بطنه وكسروا ضلعا من أضلاعه، فقال بني مخزوم: والله، لئن مات لا قتلنا [غير](3) عثمان، وكان عمار وأمه ممن عذب في الله، ثم أعطاهم عمار ما أرادوا بلسانه واطمأن الإيمان بقلبه فنزلت فيه الآية:{إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان}[النحل:106]، وهذا مما أجمع عليه أهل التفسير، وهاجر إلى الحبشة، وصلى القبلتين، وهو من المهاجرين الأولين، ثم شهد بدرا والمشاهد كلها، وأبلي بلاء حسنا، ثم شهد اليمامة فأبلي فيها ويمئذ قطعت أذنه.

Page 4