Les Perles Lumineuses - Partie Un
الجزء الأول
فقال خالد: خذه فهو لك، ولم يكن لخالد مال إلا عدة وخيل فحسب ذلك فبلغت قيمته ثمانين ألفا فناصفه عمر عليها، فقيل لعمر في ذلك ليرده على خالد فقال: والله لا أرده عليه أبدا، ولما وصل كتاب عمر إلى أبي عبيدة بعزل خالد ومقاسمته ولم يكن قد حاصر المسلمون (دمشق) أخفاه ولم يطلع خالدا عليه، وكان أبو عبيدة مقسم الفكر في أنه هل يبداء بحصار (دمشق) أو بحصار (قحل) فإنه كان بها من (الروم) ثمانون ألفا أجمع رأيه ورأي الجماعة على أن يبعث إلى (قحل) طائفة من المسلمين أقاموا بين (حمص) و(دمشق) لقطع المدد عن (دمشق) من (حمص) وقدم خالد بن الوليد بالمسلمين وعلى مجنبته أبو عبيدة، وعمرو بن العاص حتى أناخوا على (دمشق) وحاصروهم أشد حصار، سبعين ليلة ولم يعلم أبو عبيدة خالدا بعزله ونصبوا المجانيق عليها، وكان خالد نازلا بباب شرقي، وأبو عبيدة نازلا بباب الجابية، وعمرو بن العاص نازلا بباب يوما، ويزيد بن أبي سفيان نازلا بباب الصفير، وكانت الروم تكره خالدا لفظاظته، وتؤثر أبا عبيدة لأنأته ورفقه، وهجم البرد وولد لبطريق أهل (دمشق) مولودا اشتغلوا به فأكلوا وشربوا، وناموا وغفلوا عن مواقفهم، ولم يشعر بذلك أحد من المسلمين إلا خالد بن الوليد فإنه كان لا ينام ولا يخفى عنه شيئ من أحوالهم فاتخذ سلالم من حبال ربطها في أوهاق خشب وعلقها في الشرفات إلى الأسوار وقال لأصحابه: إذا سمعتم تكبيرا من السور فارقوا إليها، ثم كلف رجلين من المسلمين رقيا في السلم فلما سارا على الشرفات كبرا فرقى جماعة من المسلمين وركبوا االشرفات ونزلوا إلى الباب فقتلوا البوابين، وثار أهل المدينة وانتبهوا ولم يعلموا بما قد تجدد وقطع خالدا أقفال الباب بالسيف وكان هرقل قد فتح المدينة من باب شرقي، وقتلوا كل من وجدوا ودخلوا المدينة عنوة من هذا الباب، وكان هرقل صاحب (دمشق) كاتب أبا عبيدة وصالحه وفتح له باب الحابية ودخل كل باب مما يليهم صلحا إلا خالدا فإنه فإنه دخلها عنوة من باب شرقي فالتقى المسلمون في وسط المدينة فقال خالد لأبي عبيدة أسبهم فإني دخلتها عنوة، قال أبو عبيدة: لا فإني أمنتهم.
قال: وهذا هو المشهور الصحيح.
قال: وروى ابن واضح عن الواقدي أن خالدا صالحهم أولا وأمنهم وكتب الأسقف كتاب الصلح وأجاز أبو عبيدة صلحه، قال: والأول أصح، وفتحت دمشق في رجب وقيل: في شعبان سنة أربع عشرة من الهجرة، وكان مدة حصارها ستة أشهر، والصح أن فتحها كان بعد اليرموك.
وذهب الواقدي إلى أن وقعت اليرموك كانت في سنة خمس عشرة بعد فتح دمشق وأنه لم يكن بعدها وقعة، روى الطبري عنه ذلك.
ولما فتحت دمشق دفع أبو عبيدة كتاب عمر إلى خالد فقال له: لم لم تعلمني وأنت تصلي خلفي والسلطان سلطانك، فقال له: ما كنت لأكسر عليك حربك وما سلطان الدنيا أريد فإن ما تراه يزول ونحن كلنا إخوان إلى آخر كلامه، ثم جهز أبو عبيدة جيوش المسلمين إلى الأردن ففتح بلادها وجهز خالد بن الوليد إلى بعلبك والبقاع ففتحها خالد وتوجه إلى حمص فنازلها ولحق أبو عبيدة بالمسلمين فحاصرها أشد حتى طلبوا الصلح فصالحهم على خرج تسعين ومائة ألف دينار، ودخل المسلمون المدينة، ثم بلغهم أن الروم أجمعوا جموعا عظيمة فعادوا إلى دمشق ثم عسكروا باليرموك فقصدتهم الروم ومعهم على المقدمة جبلة بن الأيهم فجعل أبو عبيدة على مقدمة المسلمين خالد بن الوليد، فالتقوا فنصر الله تعالى المسلمين وقتلوا من الروم مقتلة عظيمة تسمى وقعة مرج الروم وكانت وقعة جليلة الخطب، وكانت في سنة خمسة عشرة، وقتل الله تعالى الصقلار الرومي، وقنطورس.
Page 474