Les Perles Lumineuses - Partie Un
الجزء الأول
وقال القاضي العلامة أحمد بن صلاح الدواري رحمه الله في كتابه (تعريف أولي الألباب بالثقة والمجروح من الأصحاب) ما لفظه: وأما الذين ارتدوا بعد وفاته صلى الله عليه وآله وسلم فأخبارهم وتفاصيل احوالهم في ذلك معروفة مذكورة في كتب السير والتواريخ، وعدوا منها بني حنيفة الذين امتنعوا من تسليم الزكاة إلى أبي بكر لأدعائهم أن أمر إخراجها إليهم لا إليه، فلذلك امتنع الصحابة في أول الأمر عن قتالهم وسبيهم إلا أن المخالفين لأئمتنا لشدة غلوهم في أبي بكر واعتقاد إمامته، وتصويبه في جميع أفعاله حكموا بردتهم وصوبوه في حربهم وسبيهم ولم يصوبوا أمير المؤمنين علي عليه السلام في محاربة الناكثين، والقاسطين، والمارقين لشدة عداوتهم وكراهتهم له عليه السلام ولأبنائه ومن تابعه وناصره، مع كون النبي صلى الله عليه وآله وسلم قد بشره بقتالهم وأخبر بأنهم الطائفة الناكثة، والفئة الباغية، والفرقة المارقة عن الدين، حتى أن بعضهم خطأه في حروبه جميعا لأنهم من أهل القلبة والصلاة، وبعضهم خطأه في البعض منها وبعضهم توقف في حكمه وحكمهم جميعا، وبعضهم قطع بفسق إحدى الطائفتين وجوز أن يكون ذلك في جانب علي عليه السلام وأصحابه، والمنصف منهم قال: إنها صادرة عن اجتهادهم جميعا فلا يقطع بتخطئتهم كما في المسائل الإجتهادية وهذا قول فقهاء العامة جميعا، إلا الخطابي فإنه أنصف وحقق في هذا المعنى تحقيقا وافيا فقال في كتابه (معالم السنن): أن أهل الردة كانوا صنفين: صنف ارتدوا عن الدين وعادوا إلى الكفر وهم طائفتان أصحاب مسيلمة، والطائفة الأخرى: ارتدوا عن الدين وأنكروا الشرائع كلها، وعادوا إلى الجاهلية فلم يكن يسجد لله إلا في ثلاثة مساجد، مسجد (مكة)، ومسجد (المدينة)، الثالث ومسجد عبد القيس بالبحرين.
Page 440