1186

قلت: كان سمحا سخيا كريما جوادا فسلك الناس في عصره سبيله وذهبوا في أمورهم مذهبه وكان من فعله في ركوبه أن يحمل بدر الدنانير والدراهم أمامه فلا يسأل أحد إلا أعطاه، وإن سكت ابتدأه وأمعن في قتل الملحدين والذاهبين عن الدين لظهورهم في أيامه لما انتشر من كتب ماني وابن ديضان مما نقله عبد الله بن المقفع وغيره وتر جمت من الفارسية البلهوية إلى العربية، ومما صنفه في ذلك ابن أبي العرجاء، وحماد عجرد، ويحيى بن زياد ومطيع بن إياس من تأييد المذاهب المانية والديصابية والمرقيونية فكثر بذلك الزنادقة وظهرت آراءهم في الناس، وكان المهدي أول من اتخذ الجدليين وأهل البحث من المتكلمين تصنيف الكتب على الملحدين، وشرع في بناء المسجد الحرام، ومسجد النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- على ما هما عليه إلى هذه الغاية وبنى بيت المقدس وقد كان هدمته الزلازل.

قال: فأخبرني عن الهادي على قصر أيامه، قلت: كان جبارا عظيما وهو أول من مشت الرجال بين يديه بالسيوف المرهفة والأعمدة المشهورة والقسي الموترة فسلك عماله طريقته ويمموا منهجه، وكثر السلاح في عصره.

قال: لقد أخذت في وصفك فأخبرني عن الرشيد كيف كانت طريقته.

Page 73