Les Perles Lumineuses - Partie Un
الجزء الأول
ماله يؤذي رسول الله في شتم أخي وكان سعيد بن حميد من أبناء المجوس ذكر هذا المسعودي، قال: ولما انحدر المستعين ووصيف وبغاء إلى مدينة السلام اضطربت الأتراك والفراعنة وغيرهم من الموالي بسامرا، فأجمعوا على بعث جماعة إليه يسألونه الرجوع إلى دار ملكه، فصار إليه عدة من وجوه الموالي ومعهم البرد والقضيب وبعض الخزائن ومائتي ألف دينار، وسألوه الرجوع إلى دار ملكه، واعترفوا بذنوبهم، وأقروا بخطائهم، وضمنوا أن لا يعودوا ولا غيرهم من نظرائهم إلى شيء مما أنكره عليهم، وتذللوا وخضعوا فأجيبوا بما يكرهون وانصرفوا إلى من رأي فأخبروا أصحابهم بما نالهم، وآيسوهم من رجوع الخليفة، وقد كان المستعين اعتقل المعتز والمؤيد حين انحدر إلى بغداد، ولم يأخذهما معه، وقد كان حدر محمد بن الواثق حين إنحدر فأخذه معه، ثم أنه هرب منه في حال الحرب فاجتمع الموالي على إخراج المعتز والمبايعة له ومحاربة المستعين، وناصريه ببغداد فأنزلوه من الموضع المعروف بلؤلؤة الجوسق، وكان معتقلا فيه مع أخيه المؤيد فبايعوه، وذلك يوم الأربعاء لإحدى عشرة ليلة خلت من المحرم سنة إحدى وخمسين ومائتين، وركب من غد ذلك اليوم إلى دار العامة فأخذ البيعة على الناس، وخلع أخيه المؤيد وعقد له عقدين أسود وأبيض، فكان الأسود لولاية العهد بعده، والأبيض لولاية الحرمين وتقلدهما، وأنشئت الكتب من سامراء بخلافة المعتز بالله إلى سائر الأمصار، وأرخت باسم جعفر بن محمود الكاتب وأحدر أخاه أبا أحمد الموفق مع عدة من الموالي لحرب المستعين إلى بغداد فنزل عليها(1)، فكان أول حرب بينهم، ودام القتال بينهم أشهرا، وأمور المعتز تقوى، وحال المستعين يضعف والفتنة عامة، فلما رأى محمد بن عبدالله بن طاهر ذلك كاتب المعتز وجانح إلى الصلح على خلع المستعين، ثم التقى محمد بن عبدالله بن طاهر وأبو أحمد الموفق بالشماسية فاتفقا على خلع المستعين على أن له -أي للمستعين- الأمان ولأهله وولده، وما حوته أيديهم من أملاكهم وعلى أنه ينزل مكة هو ومن شاء أهله، وأن يقيم بواسط العراق إلى وقت مسيره إلى مكة، فكتب له المعتز على نفسه بذلك كتبا أشهد فيها على نفسه أنه متى نقض شيئا من ذلك فالله ورسوله منه برآء(1)، والناس في حل من بيعته وعهود يطول شرحها، فخلع المستعين نفسه من الخلافة حينئذ ذلك يوم الخميس لثلاث خلون من المحرم سنة اثنتين وخمسين ومائتين، وفي ذلك يقول شاعرهم:
لع الخليفة أحمد بن محمد
إيها بني العباس إن سبيلكم
رقعتم دنياكم فتمزقت
?
?
وسيقتل التالي لها أو يخلع
في نهج أعبدكم(2) سبيل مهيع
طول الحياة تمزقا لا يرقع
?
وكان له مذ وافى مدينة السلام إلى أن خلع سنة كاملة، وأحدر إلى دار الحسن بن وهب ببغداد، وجمع بينه وبين أهله وولده، ثم أحدر إلى واسط، وقد وكل به أحمد بن طولون التركي، وذلك قبل ولايته مصر، ولما خدع محمد بن طاهر المستعين وخذله حين استجار به وقد أدخله داره، قالت الشعراء في ذلك وأكثرت، من ذلك قول بعضهم :
أطافت بنا الأتراك حولا محرما ... وما برحت من جحرها أم عامر
إلى قوله:
لقد جمعت لؤما وجبنا وذلة ... وأبقت لها عارا على أن طاهر
ولما كان إلى قوله [ما كان](3) من خلع المستعين انصرف أبو أحمد الموفق من بغداد إلى سامرا فخلع عليه المعتز وتوج ووشح بوشاحين، وخلع على من كان معه من قواده، وقدم على المعتز عبيدالله [بن عبدالله] (4) بن طاهر أخو محمد بن عبدالله [بن طاهر بالبرد والقضيب والسيف ونحو هذا ومعه شاهر الخادم، وكتب محمد بن عبدالله](5) إلى المعتز في شاهر: أن من أتاك بإرث رسول الله-صلى الله عليه وآله- لجدير أن لا تخفر ذمته.
Page 58