Albert Camus : Essai Sur Sa Pensée Philosophique
ألبير كامي: محاولة لدراسة فكره الفلسفي
Genres
نقول «الحقائق» متعمدين، لنؤكد بذلك أن كامي لا يؤمن بحقيقة ما من بين حقائق أخرى، ولا بالحقيقة الواحدة في ذاتها، بل بحقائق كثيرة متعددة: «في علم النفس كما في المنطق توجد حقائق، ولكن الحقيقة لا وجود لها.» «هذه الحقائق لا تستمد» صدقها من تقنين العقل، بل من الحساسية. وهذه الحساسية هي التي تجعل لكل شيء حقيقته: «من نسمة المساء إلى هذه اليد التي تلمس كتفي.»
115
وبذلك يتحول الوعي إلى مجموعة من الإحساسات الخالصة التي تكفي نفسها بنفسها، وتتيح لكامي أن يقول: «شعرت بفرحة غريبة في قلبي، هي هذه الفرحة التي تولد من وجدان هادئ.»
116
ونسأل أنفسنا ما طبيعة هذا الوجدان أو هذا الوعي، فنعود من جديد إلى الدور الهام الذي يلعبه الجسد؛ فالوعي هنا وعي بالجسد أعني أنه ليس ذلك الوعي الذي يعي نفسه، أو يجعل من ذاته موضوعا لذاته. إنه يسقط على الأشياء كالمصباح السحري فيجردها من أقنعتها، وهناك يستطيع أن يلتقطها في بساطتها وسذاجتها الأولى.
117
إنه إحساس خالص، ولحظي. وإذا كان وجود الإنسان في العالم وجودا جسديا محضا، كانت حقيقته كذلك حقيقة مقضيا عليها بالموت والفناء: «فيم تنفع حقيقة لم يكتب لها أن تموت؟»
118
وكانت السعادة التي ينشدها فيلسوف مثل أفلوطين في الاتحاد مع الواحد
119
Page inconnue