455

فإن لم تكونوا دخلتم بهن فلا جناح عليكم

والمباشرة والتقبيل المحرمين لا الزوجة كما أوردها العلامة في التذكرة في هذا المعنى وهناك فروع أخر مأخذها من السنة فهي موكولة الى كتب الفقه ولا يخفى ان القسم الغالب من بنات الزوجات من يكون اختلاطهن مع ازواج الأمهات كاختلاط البنات مع آبائهن مع ان محرميتهن لم يتقرر احترامها في النفوس كمحرمية البنات فالحكمة التي اقتضت تشريع محرميتهن اقتضت ايضا ان يقرن ذلك بما ينبه النفوس على جهة المحرمية ويثبتها على احترامها والاشمئزاز من طموح النظر إليهن ببوادر الشهوة والميل الى النكاح فلأجل ذلك ذكرت الصفة الغالبة التي تمثل بنت الزوجة بمثال البنت وهي التربية في الحجر كتربية البنات وان كانت الحكمة في تثبيت ذلك تقتضي طرد الحكم في مطلق المدخول بأمها لتثبيت علقة المحرمية على حكمتها من أول الدخول وعلقة الاختلاط. ولذا بعد ذكر المنفر ومثبت علقة المحرمية جعل القرآن هذا الحكم دائرا مدار الدخول ويكفي في ذلك قوله تعالى ( اللاتي دخلتم بهن ) فضلا عما قد يستفاد من قيد الحيثية كتقييد التربية في الحجر من حيث انها بنت الزوجة فيظهر الغرض من قوله تعالى ( فإن لم تكونوا دخلتم بهن فلا جناح عليكم ) ولا اثم في التزوج بهن ولا ضيق بالنهي عن نكاحهن وتنحصر الفائدة بالتحقيق والتأكيد لدوران التحريم وعدمه مدار الدخول بالأم وعدمه : ولم يعرف تقييد التحريم بالتربية في الحجر الا من داود الظاهري واتباعه. وروي من طريق عبد الرزاق وابن أبي حاتم عن مالك بن أوس بن الحدثان ان عليا (ع) أباح له ان يتزوج بابنة امرأته التي دخل بها وولدت له ثم ماتت لأن البنت لم يربها في حجره وهذه الرواية خطأ فإن المعروف من مذهب اهل البيت عدم اعتبار التربية في الحجر وقد روي مسندا من طريقي اسحق بن عمار كما في التهذيبين وتفسير العياشي عن الصادق عن الباقر (ع) ان عليا كان يقول ان الربائب عليكم حرام من الأم اللاتي دخلتم بهن هن في الحجور وغير الحجور سواء. وفي التهذيبين ايضا عن غياث بن ابراهيم عن الصادق عن الباقر نحوه. وفي الفقيه قال علي (ع) وذكر نحوه وسندكما في آخر الكتاب من الحسن كالصحيح. وهل ما روي عن مالك عن علي (ع) الا كما ذكرنا قبلا من ان عليا (ع) أجاز التزويج بأم الزوجة إذا لم يدخل ببنتها وقد ذكرنا استفاضة الرواية من اهل البيت عنه (ع) ان ام الزوجة مطلقا

Page 69