Ala Rahman
وهدى للعالمين (93) فيه آيات بينات مقام إبراهيم ومن دخله كان آمنا
الدنيوية والوجهة الدينية اظهر من أن تخفى او تجحد. فإنه في ارض ليس فيها مادة ثروة ولا تجارة ولا زراعة ولا صناعة وترى مجاوريه فيها يبلغون عشرات الألوف وهم منذ القرون المتطاولة في الجاهلية والإسلام في سعة من العيش وتمتع في النعم والعز والأمن فيما بين العرب الوحشيين الأشداء العتاة ويفد إليها الألوف العديدة من الحجيج فلا يضيق عليهم العيش. ويذبح في الموسم من كل سنة من أغنام ضواحيها ما يزيد على مائة الف فلا يظهر فيها النقص. واما من الوجهة الدينية فإنه المبارك ( وهدى للعالمين ) هدى حال بمعنى هاد ولمزيد هداه قيل هدى كما يقال زيد عدل. ومن بركة هداه ان العرب التفت بإسماعيل وتلقت منه دين ابراهيم وشريعة الختان وعبادة الله بالحج والطواف وان مازج ذلك فيما بعد شيء من ضلال الوثنية بل بقي في حرمه شيء من الحقوق الاجتماعية والمدنية مدة الجاهلية على رغم ما في محيطه من وحشية الاعراب وضلالهم. وكفى ببركة هداه ان صارت مكة مولدا ومظهرا لخاتم الأنبياء وصفوة الرسل ومهبطا للوحي ومبدءا للدعوة الصالحة الى دين الحق دين الفطرة والشريعة المقدسة ونظام الاجتماع والصلاح ومشرقا لأنوار القرآن الكريم ( فيه آيات بينات ) بدلالتها الجلية على منزلته السامية في الشرف وكرامته عند الله ( مقام إبراهيم ) وهو وما يذكر بعده بدل تفصيلي من الآيات المذكورة. فإن مقام ابراهيم من آيات البيت الباهرة الخالدة وهو الصخرة التي قام عليها ابراهيم الخليل فأثرت فيها قدماه الشريفتان تأثيرا بينا كما تؤثر في الطين الرطب وهذه الصخرة وذلك الأثر محفوظان الى الآن على رغم القرون المتطاولة وتتابع الحوادث وتقلب الأحوال وفي ذلك ايضا آية كبيرة. وقد تقدم شيء من الكلام على المقام في الآية التاسعة عشر بعد المائة من سورة البقرة (1) ( ومن دخله كان آمنا ) أي من دخل بلده
والمعروف سماعا ووجادة هو «وطئة» بالواو كما في النسخ المعتمدة ومنها المكتوبة على نسخة كتبها عفيف بن أسعد في المحرم سنة ثمانين وثلاثمائة من نسخة كتبها الشيخ ابو الفتح عثمان بن جني
Page 314