303

لما آتيتكم من كتاب وحكمة ثم جاءكم رسول مصدق لما معكم لتؤمنن به

جرير عن علي امير المؤمنين (ع) في قوله تعالى ( قال فاشهدوا ) يقول فاشهدوا على أممكم بذلك وأنا معكم من الشاهدين. وعلى هذا يكون الخطاب فيما بعد للأمم «وثانيهما» أخذ الميثاق من النبيين ويكون الخطاب فيما بعد لهم كما هو مؤدى تفسير القمي وروايته عن الصادق (ع). ونحوها رواية البرهان عن سعد بن عبد الله عن الصادق «ع» وعن صاحب كتاب الواحدة عن الباقر «ع». ورواية ابن جرير عن علي «ع» ايضا. ورواية ابن جرير وابن المنذر عن ابن عباس ايضا. وعليه يكون الخطاب فيما بعد للنبيين والترجيح بعد تدافع الروايات والنظر الى سوق الآية الكريمة انما هو للوجه الأول. والميثاق هو العهد الموثق. وهو كالنذر والقسم في دخول اللام على جوابه تقول عاهدت الله لئن كان كذا لأفعلن كذا. ونذرت أو لله علي او حلفت أو أقسمت أو والله لئن كان كذا لأفعلن كذا. واللام الأولى كالثانية في كونها لتلقي القسم ونحوه بالجواب يؤتى بها مع الشرط تثبيتا لدخول الشرط في حيز القسم والعهد وتقوية لتلقيهما بالجواب لأن الشرط قيد الجواب ومن متعلقاته كقوله تعالى في سورة التوبة 76 ( ومنهم من عاهد الله لئن آتانا من فضله لنصدقن ). كما جرى ذلك في القرآن الكريم في العهد والقسم الظاهرين والمقدرين ومن ذلك ( أقسموا بالله ) في نحو خمسين موردا. ويشبه دخول هذه الأولى على الشرط لتقوية الربط دخول همزة الاستفهام الافكاري على الشرط مع ان المستنكر عند الكفار بالبعث إنما هو جواب الشرط كما في سورة الاسراء 52 ( أإذا كنا عظاما ورفاتا أإنا لمبعوثون خلقا جديدا ) ونحوه الآية المائة وغير ذلك. وقد يكتفى باللام الأولى عن الثانية كقوله تعالى في سورة الحشر 12 ( لئن أخرجوا لا يخرجون معهم ولئن قوتلوا لا ينصرونهم ) فإنها لام القسم ومما يدل على ذلك قوله تعالى ( ولئن نصروهم ليولن الأدبار ) كما يكتفى بدخول همزة الاستفهام على الشرط مع ان المستنكر هو جوابه كقوله تعالى في سورة مريم 67 ( ويقول الإنسان أإذا ما مت لسوف أخرج حيا ) . وقد يكتفى باللام الثانية كقوله تعالى في سورة المائدة 77 ( وإن لم ينتهوا عما يقولون ليمسن الذين كفروا ) هذا وان الذي أخذ به الميثاق هو قوله تعالى ( لما آتيتكم من كتاب وحكمة ثم جاءكم رسول مصدق لما معكم لتؤمنن به ولتنصرنه ) والصحيح ان اللام الأولى هي التي تدخل على اداة

Page 304