Les avertissements concernant la perpétration des grands péchés

Ibn Hajar Haytami d. 974 AH
75

Les avertissements concernant la perpétration des grands péchés

الزواجر عن اقتراف الكبائر

Maison d'édition

دار الفكر

Numéro d'édition

الأولى

Année de publication

١٤٠٧هـ - ١٩٨٧م

هُوَ الَّذِي يَسْتَحِقُّ أَنْ يَكُونَ مِنْ أَهْلِ الْوِلَايَاتِ الدُّنْيَوِيَّةِ وَالْأُخْرَوِيَّةِ، وَمَنْ فُقِدَ فِيهِ شَرْطٌ مِنْ ذَلِكَ فَالْوِلَايَاتُ بِأَقْسَامِهَا الْمَذْكُورَةِ عَلَيْهِ ضَرَرٌ أَيُّ ضَرَرٍ فَلْيُمْسِكْ عَنْهَا وَلَا يَغْتَرَّ، فَإِنَّ نَفْسَهُ تُسَوِّلُ لَهُ الْعَدْلَ فِيهَا وَالْقِيَامَ بِحُقُوقِهَا وَعَدَمَ الْمَيْلِ إلَى شَوَائِبِ الرِّيَاءِ وَالطَّمَعِ فَإِنَّهَا كَاذِبَةٌ فِي ذَلِكَ فَلْيَحْذَرْ مِنْهَا فَإِنَّهُ لَا أَلَذَّ عِنْدَهَا مِنْ الْجَاهِ وَالْوِلَايَاتِ فَرُبَّمَا حَمَلَتْهَا مَحَبَّةُ ذَلِكَ عَلَى هَلَاكِهَا. وَمِنْ ثَمَّ اسْتَأْذَنَ رَجُلٌ عُمَرَ ﵁ أَنْ يَعِظَ النَّاسَ إذَا فَرَغَ مِنْ صَلَاةِ الصُّبْحِ فَمَنَعَهُ، فَقَالَ: تَمْنَعُنِي مِنْ نُصْحِ النَّاسِ؟ فَقَالَ: أَخْشَى أَنْ نَنْتَفِخَ حَتَّى تَبْلُغَ الثُّرَيَّا، فَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَغْتَرَّ الْإِنْسَانُ بِمَا جَاءَ فِي فَضَائِلِ التَّذْكِيرِ بِاَللَّهِ وَالْعِلْمِ لِأَنَّ خَطَرَهُ عَظِيمٌ، وَلَسْنَا نَأْمُرُ أَحَدًا بِتَرْكِهِ إذْ لَيْسَ فِيهِ نَفْسِهِ آفَةٌ إنَّمَا الْآفَةُ فِي إظْهَارِهِ بِالتَّصَدِّي لَهُ وَعْظًا، وَإِقْرَاءً وَإِفْتَاءً وَرِوَايَةً، وَلَا يَتْرُكُ التَّصَدِّي لَهُ مَا دَامَ يَجِدُ فِي نَفْسِهِ بَاعِثًا دِينِيًّا، وَإِنْ مُزِجَ بِشَيْءٍ مِنْ رِيَاءٍ بَلْ نَأْمُرُهُ بِهِ مَعَ مُجَاهَدَةِ نَفْسِهِ عَلَى الْإِخْلَاصِ وَالتَّنَزُّهِ عَنْ خَطَرَاتِ الرِّيَاءِ فَضْلًا عَنْ شَوَائِبِهِ. فَالْأُمُورُ ثَلَاثَةٌ: الْوِلَايَاتُ وَهِيَ أَعْظَمُهَا آفَةً فَلْيَتْرُكْهَا الضُّعَفَاءُ رَأْسًا، وَالصَّلَوَاتُ وَنَحْوُهَا فَلَا يَنْبَغِي أَنْ يَتْرُكَهَا الضُّعَفَاءُ وَلَا الْأَقْوِيَاءُ، وَلَكِنْ يُجَاهِدُونَ فِي دَفْعِ شَوَائِبِ الرِّيَاءِ عَنْهَا، وَالتَّصَدِّي لِلْعُلُومِ، وَهِيَ مَرْتَبَةٌ وُسْطَى بَيْنَ تَيْنِكَ الْمَرْتَبَتَيْنِ لَكِنَّهَا بِالْوِلَايَاتِ أَشْبَهُ، وَإِلَى الْآفَاتِ أَقْرَبُ فَالْحَذَرُ مِنْهَا فِي حَقِّ الضَّعِيفِ أَسْلَمُ. وَبَقِيَتْ مَرْتَبَةٌ رَابِعَةٌ وَهِيَ جَمْعُ الْمَالِ، وَإِنْفَاقُهُ، فَمِنْ الْعُلَمَاءِ مَنْ فَضَّلَهُ عَلَى الِاشْتِغَالِ بِالذِّكْرِ وَالنَّوَافِلِ، وَمِنْهُمْ مَنْ عَكَسَ؛ وَالْحَقُّ أَنَّ فِيهِ آفَاتٍ عَظِيمَةً كَطَلَبِ الثَّنَاءِ، وَاسْتِجْلَابِ الْقُلُوبِ وَتَمَيُّزِ النَّفْسِ بِالْإِعْطَاءِ، فَمَنْ خَلَصَ مِنْ تِلْكَ الْآفَاتِ فَالْجَمْعُ وَالْإِنْفَاقُ لَهُ أَفْضَلُ لِمَا فِيهِ مِنْ وَصْلِ الْمُنْقَطِعِينَ وَكِفَايَةِ الْمُسْتَحِقِّينَ وَالتَّقَرُّبِ بِبِرِّهِمْ إلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ، وَمَنْ لَمْ يَخْلُصْ مِنْهَا فَالْأَوْلَى لَهُ مُلَازَمَةُ الْعِبَادَاتِ، وَاسْتِفْرَاغُ الْوُسْعِ فِيمَا لَهَا مِنْ الْأَدَبِ وَالْمُكَمِّلَاتِ. وَمِنْ عَلَامَاتِ إخْلَاصِ الْعَالِمِ فِي عِلْمِهِ أَنَّهُ لَوْ ظَهَرَ مَنْ هُوَ أَحْسَنُ مِنْهُ وَعْظًا وَأَغْزَرُ مِنْهُ عِلْمًا وَالنَّاسُ لَهُ أَشَدُّ قَبُولًا فَرِحَ بِهِ وَلَمْ يَحْسُدْهُ، نَعَمْ لَا بَأْسَ بِالْغِبْطَةِ وَهُوَ أَنْ يَتَمَنَّى لِنَفْسِهِ مِثْلَ عِلْمِهِ؛ وَأَنَّهُ لَوْ حَضَرَ الْأَكَابِرُ مَجْلِسَهُ لَمْ يَتَغَيَّرْ كَلَامُهُ بَلْ يَكُونُ نَاظِرًا لِلْخَلْقِ كُلِّهِمْ بِعَيْنٍ وَاحِدَةٍ وَأَنْ لَا يُحِبَّ اتِّبَاعَ النَّاسِ لَهُ فِي الطُّرُقَاتِ. وَمِنْهَا: قَدْ بَانَ لَك بِمَا سَبَقَ مِنْ الْآيَاتِ وَالْأَحَادِيثِ وَكَلَامِ الْأَئِمَّةِ أَنَّ الرِّيَاءَ مُحْبِطٌ لِلْأَعْمَالِ، وَسَبَبٌ لِلْمَقْتِ عِنْدَ اللَّهِ، وَاللَّعْنِ وَالطَّرْدِ وَأَنَّهُ مِنْ كَبَائِرِ الْمُهْلِكَاتِ. وَمَا هَذَا

1 / 79