La Mise en Garde et la Réponse aux Gens des Passions et des Innovations

Abu al-Husayn al-Malti d. 377 AH
59

La Mise en Garde et la Réponse aux Gens des Passions et des Innovations

التنبيه والرد على أهل الأهواء والبدع

Chercheur

محمد زاهد الكوثري

Maison d'édition

المكتبة الأزهرية للتراث

Lieu d'édition

القاهرة

وَأما قَوْله جلّ ثَنَاؤُهُ ﴿وَيَوْم تقوم السَّاعَة يقسم المجرمون مَا لَبِثُوا غير سَاعَة﴾ وَقَوله ﴿يتخافتون بَينهم إِن لبثتم إِلَّا عشرا﴾ وَقَوله ﴿إِن لبثتم إِلَّا يَوْمًا﴾ فَكَانَ هَذَا عِنْد من يجهل التَّفْسِير ينْقض بعضه بَعْضًا وَلَيْسَ بمنتقض ولكنهما فِي تَفْسِير الْخَواص فِي المواطن الْمُخْتَلفَة) فَأَما تَفْسِير ﴿إِن لبثتم إِلَّا عشرا﴾ فَإِنَّهُم من أول مَا بعثوا من الْقُبُور نظرُوا إِلَى مَا كَانُوا يكذبُون بِهِ فِي الدُّنْيَا من الْبَعْث استقلوا مكثهم فِي الْقُبُور فتشاوروا بَينهم وَقَالُوا ﴿إِن لبثتم إِلَّا عشرا﴾ يَعْنِي مَا لبثتم إِلَّا عشر لَيَال ثمَّ استكثروا عَن افعال أمثالهم وأبوا فِي أنفسهم ﴿إِن لبثتم﴾ يَعْنِي مَا لبثتم إِلَّا يَوْمًا وَاحِدًا من أَيَّام الدُّنْيَا ثمَّ استكثروا أَيْضا يَوْمًا فاتفق رَأْيهمْ على أَنهم لم يَلْبَثُوا إِلَّا سَاعَة من نَهَار من أَيَّام الدُّنْيَا وَذَلِكَ قَوْله ﴿وَيَوْم تقوم السَّاعَة يقسم المجرمون مَا لَبِثُوا غير سَاعَة﴾ يَقُول الله ﷿ ﴿كَذَلِك كَانُوا يؤفكون﴾ يَعْنِي هَكَذَا كَانُوا يكذبُون فِي الدُّنْيَا كَمَا كذبُوا فِي الْآخِرَة حِين بَعثهمْ فَهَذَا تفسيرهما وَأما قَوْله جلّ ثَنَاؤُهُ ﴿يَوْم يجمع الله الرُّسُل فَيَقُول مَاذَا أجبتم قَالُوا لَا علم لنا﴾ وَقَالَ فِي آيَة أُخْرَى ﴿وَيَقُول الأشهاد هَؤُلَاءِ الَّذين كذبُوا على رَبهم﴾ فَكَانَ هَذَا عِنْد من يجهل التَّفْسِير ينْقض بعضه بَعْضًا وَلَيْسَ بمنتقض ولكنهما فِي تَفْسِير الْخَواص فِي المواطن الْمُخْتَلفَة

1 / 59