421

La Clairvoyance dans les Principes de la Jurisprudence

التبصرة في أصول الفقه

Enquêteur

محمد حسن هيتو

Maison d'édition

دار الفكر

Numéro d'édition

الأولى

Année de publication

1403 AH

Lieu d'édition

دمشق

وَمن أَصْحَابنَا من قَالَ لَا يجوز إِجْرَاء الْعلَّة فِي كل مَوضِع وجدت حَتَّى يدل الدَّلِيل على ذَلِك وَهُوَ قَول الْبَصْرِيّ من أَصْحَاب أبي حنيفَة
لنا هُوَ أَنه إِذا قَالَ لَا تَأْكُل السكر لِأَنَّهُ حُلْو عقل مِنْهُ تَحْرِيم كل مَا هُوَ حُلْو وَإِذا قَالَ لَا تَأْكُل الْعَسَل لِأَنَّهُ حَار عقل مِنْهُ تَحْرِيم كل مَا كَانَ حارا وَلِهَذَا إِذا سمع النَّاس ذَلِك من رجل ثمَّ لم يطردوه أَسْرعُوا إِلَى مناقضته فَدلَّ على أَن مُقْتَضَاهُ الطَّرْد والجريان
وَلِأَنَّهُ لَو لم يقْصد إِثْبَات الحكم فِي كل مَوضِع وجدت فِيهِ الْعلَّة لم يفد ذكر التَّعْدِيل شَيْئا وَصَارَ لَغوا
وَاحْتَجُّوا بِأَن الْأَحْكَام إِنَّمَا شرعت لمصْلحَة الْمُكَلّفين فَيجوز أَن تكون حلاوة السكر تَدْعُو الْإِنْسَان إِلَى تنَاوله وحلاوة غَيره لَا تَدْعُو إِلَى تنَاوله لِأَن الدَّاعِي إِذا دَعَا إِلَى شَيْء لَا يجب أَن يَدْعُو إِلَى كل مَا شَاركهُ فِي ذَلِك الْمَعْنى وَلِهَذَا يجوز أَن تَدعُوهُ الشَّهْوَة إِلَى أكل السكر وَلَا تَدعُوهُ إِلَى أكل الْعَسَل وَإِن اشْتَركَا فِي الْحَلَاوَة فَإِذا كَانَ ذَلِك كَذَلِك جَازَ أَن يُعلل تَحْرِيم السكر فِي الْحَلَاوَة لما فِي تَحْرِيمه من

1 / 437