563

al-Siyar

السير

Maison d'édition

المطبعة البارونية، القاهرة، 1883

خدمة العلم والعبادة والزهد في الدنيا .

وذكر انه لم يعقد عقدة بيع ولا شراء عمره وكانت له زوجة صالحة ولها فضائل ولم يرزق ولدا.

وذكر إن اباه دعا عليه بذلك وسبب الدعاء إن اباه أمره أن يجنى التين وله اشجار جملة فأخذ يجنيها حتى نفد التين فاراد أن يكسر الورق فخرج أبوه معه فوجد حبة تين فاثر بها ابنه على نفسه فقال خذها يانوح فاخذها فاكلها فقال هى اول حبة اكلت في عامى فقال ولم قال أنت لم تجعل لي اذنا أن اكل وأنا استحييت أن اطلبك إلى ذلك قال أبوه روعت قلبى لا اعطاك الله ولدا يروع قلبك وكان أبوه حاجا صالحا وكذا جده وهو الحاج حجاج وتقدم انه الرسول من عمنا عيسى الطرمسى إلى عمنا يخلف الفرسطائي يساله عن المداراة بالزكاة أي ما يجمعه الناس اليه من الزكاة هل يجوز أن يدارى منه الاعراب اذ هو بمنزلة الإمام أو لا واجابه بجواز ذلك.

وكان يسكن بفساطوا من قراء نفوسة ثم تحول إلى مزغورة والسبب أن طلب اليه بعض من يحسن اليه أن يفتى له بغير المشهور ويحكم له على غريمه فسكت فارسل إلى أهل مزغورة فاتوه ليلا وقد هيىء نفسه للرحيل ففطن به بعض أهل فساطو فاذاع الخبر فارادوا امساكه فقال من اراد سكنى بلدكم لا يغفل ولا يسهى يعنى انهم يكثرون المعروف فيسرقون دينه اذا غفل أو سهى وتحول واراد كبراء نفوسة قسمة ما خلف وهو يريده لطلبة العلم فرآه بعضهم في النوم كأنه اخذ طرف ثوبه فاذا به مصبوغ قال لم فعلت بي هكذا قال أنا نوح اصبغ حيا وميتا فاخبرهم بالمنام فأبوا من قبول قوله وحذرهم فلم يسمعوا فلم يأخذ شيئا وبورك له ومن اخذ غيره منه شيئا دمره الله اما استئصالا واما فقرا ومعلوم باجابة الدعاء وكان شيخه أبو ساكن

Page 567