92

Les Principes Lumineux de Jurisprudence

القواعد النورانية الفقهية

Enquêteur

د أحمد بن محمد الخليل

Maison d'édition

دار ابن الجوزي

Numéro d'édition

الأولى

Année de publication

1422 AH

فَبَيَّنَ أَنَّ الْمُنْفَرِدَ لَيْسَ لِطُولِ صَلَاتِهِ حَدٌّ تَكُونُ بِهِ الصَّلَاةُ خَفِيفَةً، بِخِلَافِ الْإِمَامِ لِأَجْلِ مُرَاعَاةِ الْمَأْمُومِينَ؛ فَإِنَّ خَلْفَهُ السَّقِيمَ وَالْكَبِيرَ وَذَا الْحَاجَةِ؛ وَلِهَذَا مَضَتِ السُّنَّةُ بِتَخْفِيفِهَا عَنِ الْإِطَالَةِ إِذَا عَرَضَ لِلْمَأْمُومِينَ أَوْ بَعْضِهِمْ عَارِضٌ، كَمَا قَالَ ﷺ: " «إِنِّي لَأَدْخُلُ الصَّلَاةَ وَأَنَا أُرِيدُ أَنْ أُطِيلَهَا فَأَسْمَعُ بُكَاءَ الصَّبِيِّ فَأُخَفِّفُ لِمَا أَعْلَمُ مِنْ وَجْدِ أُمِّهِ» " وَبِذَلِكَ عَلَّلَ النَّبِيُّ ﷺ فِيمَا تَقَدَّمَ مِنْ حَدِيثِ [ابْنِ مَسْعُودٍ] .
وَكَذَلِكَ فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: " «إِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ بِالنَّاسِ فَلْيُخَفِّفْ فَإِنَّ فِيهِمُ الضَّعِيفَ وَالْكَبِيرَ وَذَا الْحَاجَةِ، وَإِذَا صَلَّى لِنَفْسِهِ فَلْيُطَوِّلْ مَا شَاءَ» "، وَفِي رِوَايَةٍ: " «فَإِنَّ فِيهِمُ السَّقِيمَ وَالشَّيْخَ الْكَبِيرَ وَذَا الْحَاجَةِ» ".
وَلِهَذَا كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَقَصِّرُهَا أَحْيَانًا عَمَّا كَانَ يَفْعَلُ غَالِبًا، كَمَا رَوَى مسلم فِي صَحِيحِهِ عَنْ عَمْرِو بْنِ حُرَيْثٍ ﵁ قَالَ: " «كَأَنِّي أَسْمَعُ صَوْتَ النَّبِيِّ ﷺ يَقْرَأُ فِي صَلَاةِ الْغَدَاةِ ﴿فَلَا أُقْسِمُ بِالْخُنَّسِ - الْجَوَارِ الْكُنَّسِ﴾ [التكوير: ١٥ - ١٦]» "، وَرُوِيَ أَنَّهُ قَرَأَ فِي صَلَاةِ الْفَجْرِ فِي بَعْضِ أَسْفَارِهِ بِسُورَةِ الزَّلْزَلَةِ، وَكَانَ يُطَوِّلُهَا أَحْيَانًا حَتَّى ثَبَتَ فِي الصَّحِيحِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄: " «أَنَّ أم الفضل بنت الحارث سَمِعَتْهُ وَهُوَ

1 / 112