القانسون بنالللا عزالايم وصلى الله على سيدنا [ومولانا]1 محمد - وعلى ب 2 آله وصحبه وسلم ح تسلبماح 3 (قال الشيخ العالم العلامة، شيخنا واعتمادنا ووسيلتنا إلى رينا، أياه علي سيدنا ومولانا الحسن بن المسعود اليوسي تقمده الله برحمته، ومتعنا والسلمين بعلومه، وبعلوم أمثاله في الدارين آمين، بجاه النبي صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم]5.

الحمد لله الذي علم بالقلم علم الإنسان ما لم يعلم5، والشكر له على ما افهم والهم، وأولى وأنعم. والصلاة والسلام على سيدنا ومولانا محمد، المبعوث إلى خير 1- سقطت من د.

3- سقطت من ح 3 سقطت من ح.

9- الصواب: أبو علي 5_ ساقط من در ح.

ك تضمين للأتين. - من سورة العلق.

Page 103

============================================================

القانون الأمم بالهدى1 والدين الأقوم، وبيان الأحكام والحكم، وصحابته نجوم الظلم2، وكل من تبعهم على كراثآم الشيم، ما انهمرت سواجم3 الديم على الوهاد والأكم. نساله سبحاثه أن يسبل علينا سوايغ النعم، ويعصمنا في القول والفعل من الزلل والوصم4، انه ذو الجود والفضل الأعم، وذو القدرة والحول الأتم.

أما بعد، فهذا بعون الله قانون يشتمل على أحكام العلم، وأحكام العالم، وأحكام المتعلم، وما يتعلق بشيء من ذلك، على وجه الإشارة والاختصار في العبارة.

فهذه ثلاثة أبواب: ج باهدي تضمين لحديث (أصحابي كالنحوم بايهم اقتديتم اهتديتم). جامع الأصول/و: 410. وفي هذا الحديث مقال من حيث طرق روايته الضعيفة ولذلك لم يسلم ابن عبد البر بصحته، فقال: هدا اسناد لا تقوم به ححة، لأن الحارث بن غصين بحهول". جامع بيان العلم وفضله/2: 91-90.

ورد في ح اسداحم1. وهي من سحم سحوما وسيحاما الدمع: سال قليلا أو كثيرا، وانصب فهو سابم وسحت السحابة الماء: أسالته وصبته.

9- الوصم: العيب والعار.

5- القانون: جمع قوانين، وهو في الأصل مقياس كل شيء:

Page 104

============================================================

Page 105

============================================================

8 القانسون ويشتمل على فصول: الفصل الأول: في شرح ماهية العلم لغة وعرفا ويشتمل على تمهيد، قبل الاشتغال بالتحديد: فاعلم أنه قد دلت الصنعة1 من جهة إمكانها أو حدوئها أو كليهما، على ما سيچين في محله، على وجود الصانع الحق تعالى، وقد علم من حدوث العالم كله على ما سيتقرر، أنه تعالى كان في أزله ولا شيء معه2، إذ لا قديم عندنا ولا واجب وجود، إلا ذاته تعسالى وصفاته القائمة بذاته، وقد علم من الاختلافات الواقعة في الصنعة الموجبة للتخصيص، أنسه تعالى مختار في فعله ، إذ لو فعل بمناسبة ذاتية على طريق التعليل3 أو الطبع4، لسا خصص بثلا عن يثل بايجاد ولا إعدام، ولا مقدار ولا صفة، ولا زمان ولا مكان، ولا جهة.

وقد اقتضى الاختيار الظاهر، أن له تعالى إرادة وقدرة عامة، وعلما محيطا، وحياة دائمة، فكان له النفع والضرر، وقد وجب أن يكون تعالى قاثما بنفسه، اذ [ لو احتاج لم - الصنعة من الصناعة، وهي تختلف عن العلم لأنها خبرة وتطبيق، هذا أطلقوها على الطب، والمنطق وعلم الكلام، وغيرهما من العلوم الفرعية. المعين/1: 229.

2 تضمين لحديث الذي حاه فيه: (كان الله ولم يكن شيء غيره وكان عرشه على الماء).

صحيح البخاري: كتاب بده الخلق، باب ما جاء في قوله تعالى: وهو الذي يبدا الخلسق ثم يعيدة وهو أمون عليه}. الروم: 27.

3- الذين يقولون بالتعليل هم الفلاسفة، المخالفين في انفراده تعالى بالتأثير، أي الاحراع والتكوين 4- يسب القول بالطبع إلى فرقة الطبائعين، الذين يقولون بتأثآير الطبيعة في مطبوعها، وبذلك يدرحون ضمن الطوائف المخالفة في انفراده تعالى بالتأثير.

Page 106

============================================================

القانون يستيد بالملك، فهو حاكم فير محكوم عليه، قاهر غير متهور، آمر غير مامون فعلم آن النفع منه فضل، والضرر عدل1.

فكان من اختياره إيجاد هذا العالم، وكان من الحكمة في إيجاده أن يكون مظهرا لفضله، بالاتشاء والاعطاء، والاغناء والانعام والاكرام، ونحو ذلك، ومظهرا لعدله، بالافناء والاشتاء، والافقار والاضرار، والحساب والعقاب، ونحو ذلك. وكان من اختياره سبحانه، ان يجعل منه من يعقل ذلك ويعلمه فيشهد به، لا ليزداد بذلك سبحانه كمالا، ولا ليدفع (به) 2 نقصا، كيف وهو القائم بنفسه الغني القاهر3، ولكن لمنفعة تعود على الشاهد، بالانتفاع بما علم والامتداء، فيظهر له وعليه فضل الله تعالى، أو مضرة تعود عليه بالاباية والاستكبار، فيظهر له وعليه عدله تعالى، يفعل تعالى ما يشاء ويحكم ما يريد.

(الكلام على ذوي العلم وهم الملائكة والإنس والجن) فخلق تعالى ذوي العلم أصنافا أربعة، وقيل ثلاثة: الأول من النور المحض4، فجعله مستعدا للانتفاع وظهور الفضل، وهو الملك. والثاني من النارة، فجعله مستعدا 1 - وهي عقيدة أهل السنة، خلافا للمعتزلة الذين يوحبون على الله فعل الصلاح والأصلح.

ك سقطت من د و ح.

3 - مصداقا لقوله عز وحل: يائها الناس أنتم الفقراء إلى الله والله هو العني الحميد) . فاطر: 15. وقوله تعالى: وهو القاهر قوق عباده وهو الحكيم الخبير. الأنعام: 18.

4- قال السعد التفتازانى في تعريفهم: "الملائكة أحسام لطيفة نورانية، قادرة على التشكلات شرح المقاصد /3: 368.

ك تابع اليوسي الامام سعد الدين التفتازاني في كون العتصر الغالب على تركيب الجن وهو الهسواء كما ذكر في شرح المقاصد/3: 368. وإلا فقد حاء في القرآن الكريم قول الله تعالى : ل(خلق الإيسان من صلصال كالفخار وخلق الجال من مارج من تار}. الرحمن: 14 -15.

Page 107

============================================================

القانسون للاباية1 وظهور العدل، وهو الشيطان2. الثالث من الهواء، فجعله قابلا للأمرين، وهو الجن. ولذا يكون فيهم كافر ومؤمن3، وقيل إنهم من الصنف الثاني، والله يهدي من يشاء.

الرابع من أخلاط أربعة: تراب ونار وماء وهواء، فجعله أيضا قابلا للأمرين، وهو الإنسان.

اما الصنف الثاني، فهو أخس الأصناف، بل أخس المخلوقات، لخبئه وعييه وسوء كسبه4. نعم له مرتبة من الشرف الوصفي، بالحياة والعلم والإرادة والتصرف، فاق بهسا الجمادات والحيواثات العجماوات، ولكن خالف الحكمة في استعمالها، في غير ما هو من شأنها آن تستعمل فيه، من معرفة الله تعالى، ومعرفة حكمه وحكمته وعبادته، وما يعين على ذلك، فبطل شرفه، وصارت المذكورات أشرف منه، لسلامتها عن تلك المخالفة.

وأما الصنف الأول والأخير، فلهما أيضا الشرف الوصفي المذكور، وامتاز الملك بفضيلة الدعوب3 على طاعة الله تعالى، والنزاهة عن معصيته. وامتاز الإنسان بفضيلة الاختيار، ومقاساة الشهوة، ومجاهدة النفس والشيطان، وانقسم إلى ثااثآة أصناف: صنف ابتلي بمخالقة الحكمة، فالتحق بالشيطان6 كما مر، وهم الكفار وصنف خصص بالطهارة والنزاهة، فالتحق بالملائكة، وهم الأنبياء. وصنف في وسط المجال، والحرب بينسه 1- ورد في ح اللأبية".

2- الشيطان يكون فعلان من شاط يشيط بقلب ابن آدم، وأشاطه أي أملكه، ومن شاط بقلبه أي مال به، ويكون فيعالا من شطن أي بعد، كأنه بعد عن الخير، كما أنه سمي ابليس، لأنه يبلس من رحمة الله أي يئس، وكان اسمه عزازيل، إعراب ثلاثين سورة من القرآن: 7.

3- إشارة إلى قوله تعالى: (وأنا منا الصالخون ومنا ذون ذلك كنا طرائق لددا. الجن: 11 .

4 - قال تعالى: {الشيطان يعدكم الففر ويامركم بالفخشاء والله يعدكم مغفرة منه ولضلا والله واسع عليم البقرة: 268.

5 - قال تعالى: يسبخون اللعل والنهار لا يفترون}. الأنبياء: 20.

6- ورد في ح بالشياطين.

Page 108

============================================================

القانون وبين (الشيطان سجال1. ثم من هذا الصنف صنف يقارب الأول، وهم عوام العصاة الغافلين، أديلوا على الشيطان في الإيمان، وأديم2 عليهم في اكثر الأعمال. وصنف يقارب الثاني، وهم خواص الصديقين والأولياء3. وصنف4 وسط وهم سائر المتوجهين من المومنين.

ثم الصنف الملتحق بالملك، يكون أفضل من الملك علسى الصحيح، لاستحصاله الفضيلتين، وإنما النظر في الذي يليه لاختلاف الجهتين، والجن يكون كالإنسان، باعتبار الصنف الأول منه، والثالث بخلاف الثاني، فإن النبوءة لم تكن في الجن علسى الصحيح المشهور، فالإنسان اشرف كما قال تعالى: ولقذ كرفنا بني آدم5.

(الكلام في حقيقة العقل) واعلم أن الله تعالى لمسا اختار هذه الأصناف لاستفادة العلم، خصهم بآلته وهي العقل، وهي منساط التكليف الشرعي، ففاقده من المخلوقات وهسي: الجمادات، والعجماوات، لا تكليف عليه، وكذا فاقده من هؤلاء كالصبيان، والمجانينا. والعقل مشترك بين معان، واختلف في معناه هنا.

1- ورد في ج السحال.

ك ورد في ج و ح اديل، ومعنى ما بتناه أي صار لهم إسوة.

3 - قال تعالى: الا إد أولياء الله لا خوف عليهم وكا هم يخزكون}. يرنس: 62.

ورد في ح وقسم.

5- سورة الاسراء70.

كالعقل في اللغة هو الححر، والنهى، وقد سمي بذلك تشبيها بعقل الناقة، لأنه يمنع صاحبه من العدول عن سواء السبيل، كما عنع العقال الناقة من الشرود.

7- تضمين للحديث الدي رواه علي وغيره عن النمي: (رفع القلم عن ثلائة عن النايم حتى يستيقظ وعن الصبي حتى يحتلم وعن المحنون حتى يعقل) . حامع الأصول اه: 349.

Page 109

============================================================

القانسون فقال الشيخ أبو الحسن الأشعري1 : هو "العلم ببعض الضروريات"2 أي ببعض القضايا الكلية البديهية، إذ لا يكون هو العلم بجميعها، وإلا لم يسم عاقلا من فاته شيء منها، ولا بالنظريات لتوقفها على النظر، المتوقف على العقل. واعترض بأن كون العاقل لا ينفك عن هذا القدر، لا يوجب كون العقل هو ذاك، لجواز تلازم المتثايرين.

وقال القاضى3. هو "العلم بوجوب الواجبات، واستحالة المستحيلات، ومجاري العادات"4 وهو كالأول، وهو تفسيره.

وقال الإمام الظاهري: إنه "غريزة يتبعها العلم بالضروريات عند سلامة الآلات"6 فمن ذهب تمييزه لعارض نوم أو سكر أو جزع عاقل، لوجود الغريزة.

وقيل هو: "قوة حاصلة عند العلم بالضروريات، يتمكن بها من اكتساب النظريات"7، وقيل: "قوة نميز بها بين الأمور الحسنة والقبيحة"5 وقيل: "انور روحاثي بسه تدرك النفس 1- هو علي بن اسماعيل بن اسحاق أبو الحسن الأشعري، موسس مذهب الأشاعرة (ت: 324). من تصانيفه: "الرد على المحسمة(1، وامقالات الإسلاميين" . الأغلام /*: 263.

2- نص منقول بأمانة من شرح المقاصد /332:2.

3 المقصود به: أبو بكر محمد بن الطيب الباقلاني (ت: 403ه)، المتكلم على مذهب أهل السنة وأهل الحديث، وطريق الأشعرية. من تصانيفه "الإبانة1، و"شرح اللمع1، و"الإمامة الكبيرة والصغيرة".

ترتيب المدارك/5: 25 - وفيات الأعيان/2 278.

ب أورد هذا التعريف العلامة نصير الدين الطوسي، في التلخيص بذيل كتاب محصل أفكار المتقدمين والمتأخرين من العلماء والحكماء والمتكلمين. للفخر الرازي. ص: 151.

5- هو داود بن علي بن خحلف الأصبهاني، الظاهري (201 - 270ه). من تآليفه: "الححة"، واا إبطال القياس، و"خبر الواحد" . وفيات الأعيان/2: 255 - شذرات الذهب/2: 258 - وغيرها.

6- شرح المقاصد. /333:2.

1- نفسها3322.

6- نفسها3322.

Page 110

============================================================

القانون- العلوم الضرورية والنظريةه1، وهي ترجع إلى معنى واحد. وهذه الغريزة مبدأ وجودها عند اجتثان الولد، ثم لا تزال تنمو حتى تكمل عند البلوغ (تقسيم قوة العقل من حيث هي إلى عقل نظري وعقل عملي] تقسيم هذه القوة من حيث هي على طرفين: لأنها إما أن تلاحظ من حيث "تأثرها عما فوقها من البادي، بالاستكمال بالعلوم والادراكات، فتسى عقلا نظريا "2، أو من حيث "تاثرها فيما تعلقت به3 بالتكميل، فتسمى عقلا عمليا"4.

والأول أربع مراتب، لأنه اما استعداد محض للادراك، وهو العقل الهيولاني2 (كما في الأطفال. واما استعداد لتحصيلة النظريات بعد حصول الضروريات، وهو العقل بالملكة(. واما استعداد لتحصيل النظريات متى أريد، من غير افتقار إلى كسب لكونها 1- شرح المقاصد. /333:2.

2- منقول بتصرف من شرح المقاصدا3: 339.

5- ورد في ح فيه.

4- منقول بتصرف من شرح المقاصد/و: 339.

ك ورد في داطيولي. و العقل الهيولاني، هو الاستعداد المحيض لادراك المعقولات، وإنما تسب إلى الهيولى، لأن النفس في هذه المرتبة تشبه الهيولى الأولى الخالية في حد ذاتها من الصور كلها، وهر مرادف للعقل بالقوة. التعريفات: 85.

6 ورد في ج لحصول.

1- العقل بالملكة هو العلم بالضروريات، واستعداد النفس بذلك لا كتساب النظريات.

Page 111

============================================================

القالسون مخزونة تحضر بأدنى التفات، وهو العقل بالفعل1. وإما حصول النظريات مشاهدة بالفعل، وهو العقل المستفار2.

والثاني عبارة عن قوة يتمكن بها الإنسان من استتباط الصناعات، وسائر التصرفات الجزئية، وتمييز المصالح والمفاسد في ذلك، لينتظم معاشه ومعاده3 ، ولها ارتباط بالأولى، لأن حاصلها أنها استعمال القوة النظرية في موادها، وتصريفها في جزثياتها، والعمل على مقتضى الأحكام الجزئية الثابتة عن الأحكام الكلية الثابتة بالنظر، كما يتصور في معنى القضاء في الفقه بالنسبة إلى فن الفقه.

وأول عمل الحركة النظرية في النفس، ثم الشوق إلى نيل المنفعة مثلا، ثم الإرادة، ثم الانبعاث، ثم الفعل. مثلا يقال النافلة قربة، وكل قربة ينبغي أن تفعل، فالنافلة ينبغي أن تفعل، فتشتاق النفس إلى فعلها فتريده، فتنهض إليه فتفعله.

وقد يلاحظ في القوتين "الكمال وهو الحكمة4، ففي الأولى معرفة أعيان الموجودات وأحوالها وأحكامها، على ما هي عليه في نفس الأمر بقدر الطاقة البشرية، وتسمى حكمسة نظرية. وفي الثانية القيام بالأمور على ما ينبغي، وتسمى حكمة عملية. وفسروا الحكمة على ما يشمل القسمين: بأنها خروج النفس من القوة إلى الفعل، في كمالها الممكن علما وعملا.

1- العقل بالفعل هو أن تصير النظريات مخرونة عند القوة العاقلة بتكرار الاكتساب، بحيث يحصل لها ملكة الاستحضار متى شاعت، من غير تحشم كسب حديده لكنها لا تشاهدها بالفعل.

2 - العقل المستفاد هو أن تكون النظريات حاضرة عند العقل، لا تغيب عنه. المعحم الفلسفي/2: 84.

و- قارن بما ورد في شرح المقاصدا3: 342.

4 - الحكمة هي العلم والتفقه، قال تعالى: ((ولقد آتينا لقمان الحكمة} يعني العلم والفهم، وقال تعالى: ومن يؤت الحكمة ققد أوتى خيرا كييرا}، والحكمة العدل، والكلام الموافق للحق، وصواب الأمر وسداده، ووضع الشيء في موضعه... المعحم الفلسفي/1: 491.

5- ورد في ج: الأول.

Page 112