Fiqh Theories
النظريات الفقهية
Maison d'édition
دار القلم والدار الشامية
Édition
الأولى
Année de publication
1414 AH
Lieu d'édition
بيروت
رابعاً - الدعاوى:
١ - وضع العلماء قواعد للتمييز بين المدعي والمدعى عليه، منها أن المدعي من يوافق قوله الظاهر، فإذا كان الظاهر مبنياً على العادة، ثم تغيرت العادة، فلا يبقى الضابط مطبقاً على المدعى عليه، لأن قوله لا يوافق الظاهر، ولا يقبل قوله بيمينه، وإنما تجب عليه البينة، وينقلب الحكم لاختلاف العادة.
مثاله ما روي عن مالك رحمه الله تعالى: إذا تنازع الزوجان في قبض الصداق بعد الدخول، أن القول قول الزوج، مع أن الأصل عدم القبض، قال القاضي إسماعيل: هذه كانت عادتهم بالمدينة: أن الرجل لا يدخل بامرأته حتى تقبض جميع صداقها، واليوم عادتهم على خلاف ذلك، فالقول قول المرأة مع يمينها، لأجل اختلاف العوائد(١).
٢ - الأصل أن القاضي يسمع كل الدعاوى، ثم يطلب البينة، فإن حضرت حكم بها، وإلا ردّ اليمين على المدعى عليه، ولكن الفقهاء استثنوا دعوى الزوجة المدخول بها على زوجها أنه لم يدفع معجل مهرها، وقالوا: لا يسمع دعواها، ويردّها قبل أن يسأل الزوج عنها، لأن عادة الناس مطردة أن المرأة لا تزف إلى زوجها إلا بعد دفع المهر المعجل، فظاهر الحال يكذب الدعوى فيردها القاضي.
وهذا مثال على رد الدعوى، والأول مثال على تصديق الزوج، وترجيح جانبه، واعتباره مدعى عليه؛ لأن قوله يوافق ظاهر الحال وأعراف الناس.
واليوم في عصرنا الحاضر تغير العرف، واضطربت العادات، فبعض النساء يقبضن المهر المعجل، والبعض الآخر يؤجلن المعجل، ويذكرون في العقد أن المعجل كذا غير مقبوض، والمؤجل كذا، ففي هذه الأيام يجب سماع الدعوى من الزوجة، ويقبل قولها بعدم قبض المهر مع اليمين، وعلى الزوج إقامة البينة أنه دفع المعجل.
٣ - قبض المهر: الأصل أنه لا يجوز دفع المال لغير صاحبه إلا إذا كان ولياً أو
(١) الإحكام، القرافي ص ٢٣٣، وانظر: العرف والعادة ص ١١٥.
188