694

المدخل

المدخل

Maison d'édition

دار التراث

Édition

الأولى

Lieu d'édition

القاهرة

Régions
Égypte
Empires & Eras
Mamelouks
مَعْرِفَتِهِمْ إيَّاهُ بِالْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ، وَالنَّهْيِ عَنْ الْمُنْكَرِ، وَالْغَضَبِ لِلَّهِ، وَفِي اللَّهِ فَإِنْ قَامَ بِذَلِكَ، وَنَفَى مَا يُحِبُّهُ، وَكَانَتْ نَصِيحَتُهُ لِلَّهِ، وَلِلْمُؤْمِنِينَ، وَنَجَاةِ نَفْسِهِ نَجَا، وَإِنْ اعْتَقَدَ شَيْئًا مِنْ اتِّخَاذِ الْمَنْزِلَةِ أَوْ حُبِّ الثَّنَاءِ أَوْ طَلَبِ رِيَاسَةٍ أَوْ لِيُقْبَلَ قَوْلُهُ فَقَدْ شَرِبَ السُّمَّ الَّذِي لَا يُبْقِي، وَلَا يَذَرُ، وَلَا عَاصِمَ مِنْ ذَلِكَ إلَّا اللَّهُ.
وَالرِّيَاءُ، وَالْعُجْبُ، وَالْكِبْرُ، وَالشُّهْرَةُ إنَّمَا هِيَ مِنْ أَعْمَالِ الْقَلْبِ فَتَوَسَّلْ يَا أَخِي إلَى اللَّهِ فِي إصْلَاحِ قَلْبِك فَإِنْ سَلِمَ قَلْبُك، وَعَلِمَ اللَّهُ مِنْ إرَادَتِك أَنَّهَا لَهُ خَالِصَةٌ خَلَّصَك اللَّهُ مِنْ كُلِّ آفَةٍ دَخَلَتْ عَلَيْك، وَاَللَّهُ يُقَسِّمُ الثَّنَاءَ كَمَا يُقَسِّمُ الرِّزْقَ، وَمَنْ خَافَ اللَّهَ خَوَّفَ اللَّهُ مِنْهُ كُلَّ شَيْءٍ، وَمَنْ لَمْ يَخَفْ اللَّهَ أَخَافَهُ اللَّهُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ، وَمَنْ أَحَبَّ اللَّهَ أَحَبَّهُ كُلُّ شَيْءٍ، وَاَللَّهُ مُسَبِّبُ الْعِبَادَةِ، وَإِنَّمَا تَصْحِيحُ الْعَمَلِ بِالْحَوَادِثِ عَلَى قَدْرِ صِحَّةِ الْقَلْبِ، وَمَعَ صِحَّةِ الْقَلْبِ دَلَالَةُ الْعَقْلِ، وَسِيَاسَةُ الْعِلْمِ، وَسَابِقَةُ الْخَوْفِ فَإِذَا أَرَدْت عَمَلًا فَابْتَغِ بِذَلِكَ ثَوَابَ اللَّهِ، وَأَكْثِرْ مَا تُؤَمِّلْ مِنْ اللَّهِ النَّجَاةَ مِنْ النَّارِ، وَالْوُصُولَ إلَى نَعِيمِ الْجَنَّةِ يُهَوِّنْ عَلَيْك الْعَمَلَ، وَيُخَلِّصْهُ اللَّهُ مِنْ الْآفَاتِ، وَيُقَوِّيك عَلَيْهِ فَإِذَا عَمِلْت فَاشْكُرْ، وَانْظُرْ هَلْ يَنْقُصُ مِنْ بَدَنِك شَيْءٌ فِي لَيْلِك، وَنَهَارِك لِتَعْقِدَ النِّيَّةَ فِيمَا يُسْتَقْبَلُ، وَانْظُرْ إذَا أَصْبَحْتَ كَيْفَ مَضَتْ عَلَيْك لَيْلَتُك بِتَعَبِهَا، وَنَصَبِهَا، وَبَقِيَ لَك ثَوَابُهَا، وَسُرُورُهَا يَكُنْ ذَلِكَ قُوَّةً لَك عَلَى مَا تَسْتَقْبِلُ فَالْحَسَنَةُ لَهَا نُورٌ فِي الْقَلْبِ، وَسُرُورٌ يَجِدُ الْعَبْدُ حَلَاوَةَ ذَلِكَ السُّرُورِ، وَضِيَاءَ ذَلِكَ النُّورِ، وَلَمْ يَدَعْ اللَّهُ جَلَّ ذِكْرُهُ الْمُطِيعِينَ حَتَّى جَعَلَ لَهُمْ بِالطَّاعَةِ اللَّذَّةَ، وَالنَّشَاطَ، وَقُرَّةَ الْعَيْنِ، وَحَلَاوَةَ الْقُرْبِ إلَيْهِ، وَلَمْ يَدَعْهُمْ حَتَّى حَبَّبَهُمْ إلَى النَّاسِ، وَحَتَّى نَظَرُوا إلَيْهِمْ بِالْهَيْبَةِ لَهُمْ، وَالْإِجْلَالِ مَعَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ مِنْ التَّوَاضُعِ، وَالْخَوْفِ لِلَّهِ فَإِنْ لَمْ يَعْرِفْهُمْ النَّاسُ، وَكَانُوا مِنْ أَهْلِ الْجَهَالَةِ بِهِمْ كَانُوا أَرْفَعَ خَلْقِ اللَّهِ فِي الدُّنْيَا، وَمَنْ كَانَ بِالطَّاعَةِ عَامِلًا كَانَ مِنْ أَعَزِّ النَّاسِ عِنْدَ النَّاسِ، وَأَغْنَاهُمْ بِاَللَّهِ، وَمَنْ هَابَ اللَّهَ فِي السَّرِيرَةِ هَابَهُ النَّاسُ فِي الْعَلَانِيَةِ، وَبِقَدْرِ مَا يَسْتَحْيِ الْعَبْدُ مِنْ اللَّهِ فِي الْخَلْوَةِ يَسْتَحِي النَّاسُ مِنْهُ فِي الْعَلَانِيَةِ، وَيَنْبَغِي لِلْعَالِمِ

3 / 54