681

المدخل

المدخل

Maison d'édition

دار التراث

Édition

الأولى

Lieu d'édition

القاهرة

Régions
Égypte
Empires & Eras
Mamelouks
[فَصْلٌ ويتقي الرِّيَاء والكبر والعجب]
فَصْلٌ فِي الرِّيَاءِ وَاعْلَمْ - وَفَّقَنَا اللَّهُ -، وَإِيَّاكَ أَنَّ آكَدَ مَا عَلَى الْمُرِيدِ فِي ابْتِدَاءِ أَمْرِهِ التَّحَفُّظُ عَلَى نَفْسِهِ، وَالتَّحَرُّزُ مِنْ الْآفَاتِ الَّتِي تَعْتَوِرُهُ فِيمَا هُوَ بِصَدَدِهِ إذْ أَنَّ الْعَوَائِقَ كَثِيرَةٌ ظَاهِرًا، وَبَاطِنًا فَقَدْ يَكُونُ ذَلِكَ سَبَبًا لِمَنْعِ الْوُصُولِ إلَى مَا تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ فَيَأْخُذُ نَفْسَهُ أَوَّلًا بِالْجِدِّ وَالِاجْتِهَادِ فِي التَّحَرُّزِ مِمَّا ذُكِرَ لِيَسْلَمَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ وَصْفُهُ: فَأَوَّلُ ذَلِكَ أَنْ يَتَّقِيَ الرِّيَاءَ، وَالْعُجْبَ، وَالشُّهْرَةَ، وَالْكِبْرَ؛ لِأَنَّهُ سُمٌّ قَاتِلٌ أَدْنَى الْأَشْيَاءِ مِنْهُ يُحْبِطُ الْأَعْمَالَ كُلَّهَا، وَقَدْ يَخْفَى فِي بَعْضِ الْأَحْوَالِ؛ لِأَنَّهُ أَخْفَى مِنْ دَبِيبِ النَّمْلِ كَمَا وَرَدَ لَكِنْ يَتَبَيَّنُ أَمْرُهُ.
وَتَظْهَرُ آفَاتُهُ بِمَا ذَكَرَهُ الشَّيْخُ الْإِمَامُ يُمْنُ بْنُ رِزْقٍ ﵀، وَهُوَ أَنْ قَالَ: أَصْلُ الْعَبْدِ لَمْ يَزَلْ مُذْ نَشَأَ مُرَائِيًا فِي جَمِيعِ أَحْوَالِهِ، وَذَلِكَ لِمَيْلِهِ إلَى الدُّنْيَا، وَإِيثَارِهِ لَهَا عَلَى الْآخِرَةِ، وَإِهْمَالِهِ نَفْسَهُ، وَإِرْسَالِهِ نِيَّتَهُ فَلَمَّا أَهْمَلَ نَفْسَهُ، وَقَلَّتْ مُحَاسَبَتَهُ لَهَا لَمْ يَتَخَلَّصْ مِنْ الرِّيَاءِ فَعَمِلَ لِلدُّنْيَا عَلَى غَيْرِ أَصْلِ نِيَّةٍ ثَابِتَةٍ قَدْ نَهَى اللَّهُ عَنْ إهْمَالِ النَّفْسِ، وَتَضْيِيعِ الْأَعْمَالِ فَقَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ، وَتَعَالَى ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَلا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ﴾ [محمد: ٣٣] فَنَهَاهُمْ ﷿ عَنْ إضَاعَةِ الْأَعْمَالِ فَلَا يَكُونُ عَمَلٌ مِنْ الْأَعْمَالِ إلَّا عَنْ إرَادَةٍ، وَلَا تَكُونُ الْإِرَادَةُ إلَّا عَنْ نِيَّةٍ، وَقَدْ نَهَى اللَّهُ ﵎ عَنْ إضَاعَةِ شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ، وَأَيُّ عَمَلٍ أَكْبَرُ مِنْ الْإِرَادَةِ، وَالنِّيَّةِ، وَقَدْ وَجَدْنَا الْإِنْسَانَ لَا يَخْلُو مِنْ حَرَكَةٍ أَوْ سُكُونٍ، وَالْحَرَكَةُ، وَالسُّكُونُ جَمِيعُهَا عَمَلٌ، وَقَدْ نَهَى اللَّهُ عَنْ تَضْيِيعِ الْعَمَلِ فَلَمَّا تَرَكَ مَا أَمَرَهُ اللَّهُ بِهِ مِنْ إخْلَاصِ الْعَمَلِ لَمْ يُمَيِّزْ بَيْنَ الرِّيَاءِ، وَغَيْرِهِ، وَأَمْرَجَ نَفْسَهُ فَعَمِلَ عَلَى مَا يَخْطُرُ بِبَالِهِ، وَجَمِيعُ مَا يَتَقَلَّبُ فِيهِ رِيَاءٌ مَحْضٌ ظَاهِرٌ لَا يَعْرِفُهُ هُوَ مِنْ نَفْسِهِ، وَيَعْرِفُهُ مِنْهُ مَنْ نَوَّرَ اللَّهُ الْحِكْمَةَ فِي قَلْبِهِ فَهُمْ يَرَوْنَ فِعْلَهُمْ فِعْلَ أَهْلِ الرِّيَاءِ فَمِنْهُمْ مَنْ يُمْسِكُ عَنْ صَاحِبِهِ لِمَعْرِفَتِهِ بِهِ، وَلَوْ أَنَّهُ

3 / 41