الخراج
الخراج
Chercheur
طه عبد الرءوف سعد، سعد حسن محمد
Maison d'édition
المكتبة الأزهرية للتراث
Numéro d'édition
طبعة جديدة مضبوطة - محققة ومفهرسة
Année de publication
أصح الطبعات وأكثرها شمولا
فَصْلٌ: فِي أَرْضِ الشَّامِ وَالْجَزِيرَةِ
وَأَمَّا مَا سَأَلْتَ عَنْهُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَمْرِ الشَّامِ والجزية وَفُتُوحِهِمَا، وَمَا كَانَ جَرَى عَلَيْهِ الصُّلْحُ فِيمَا صُولِحَ عَلَيْهِ أَهْلُهُ مِنْهُمَا؛ فَإِنِّي كَتَبْتُ إِلَى شَيْخٍ مِنْ أَهْلِ الْحِيرَةِ لَهُ عِلْمٌ بِأَمْرِ الْجَزِيرَةِ وَالشَّامِ فِي فَتْحِهِمَا أَسْأَلُهُ عَنْ ذَلِكَ؛ فَكَتَبَ إِلَيَّ: حَفِظَكَ اللَّهُ وَعَافَاكَ، قَدْ جَمَعْتُ لَكَ مَا عِنْدِي مِنْ عِلْمِ الشَّام والجزيرة وَلَيْسَ بِشَيْء حَفِظْتُهُ عَنِ الْفُقَهَاءِ، وَلا عَمَّنْ يُسْنِدُهُ عَنِ الْفُقَهَاءِ؛ وَلَكِنَّهُ حَدِيثٌ من حَدِيث من ويصف بِعِلْمِ ذَلِكَ، وَلَمْ أَسْأَلْ عَنْ إِسْنَاده أحدا مِنْهُم.
قسْمَة أَرض الجزيرة قبل الْفَتْح:
إِنَّ الْجَزِيرَةَ كَانَتْ قَبْلَ الإِسْلامِ طَائِفَةٌ مِنْهَا لِلرُّومِ، وَطَائِفَةٌ لِفَارِسَ، وَلِكُلٍّ فِيمَا فِي يَدِهِ مِنْهَا جند وعمال؛ فَكَانَت رَأْي الْعَيْنِ فَمَا دُونَهَا إِلَى الْفُرَاتِ لِلرُّومِ، وَنَصِيبَيْنَ وَمَا وَرَاءَهَا إِلَى دِجْلَةَ لِفَارِسٍ، وَكَانَ سَهْلُ مَارْدِينَ وَدَارَا إِلَى سِنْجَارَ وَإِلَى الْبَرِّيَّةِ لِفَارِسَ، وَجَبَلُ مَارْدِينَ وَدَارَا وَطُورِ عَبْدِينَ لِلرُّومِ، وَكَانَتْ مَسْلَحَةُ١ مَا بَيْنَ الرُّومِ وَفَارِسِ حِصْنًا يُقَالُ لَهُ حِصْنُ سِرْجَةَ بَيْنَ دَارَا وَبَين نَصِيبين.
من فتح الشَّام:
فَلَمَّا تَوَجَّهَ أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ وَمَنْ مَعَهُ إِلَى الشَّامِ؛ وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ قَدْ بَعَثَ مَعَهُ شُرَحْبِيلَ بْنَ حَسَنَةَ، وَسَمَّى لَهُ وِلايَةَ الأَرْدُنَّ وَيَزِيدَ بْنَ أَبِي سُفْيَانَ وَسَمَّى لَهُ دِمَشْقَ، وَخَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ أَمَدَّهُ بِهِ مِنَ الْيَمَامَةِ وسمى لَهُ حمص، وأمده بَعْدَمَا شَارَفَ الشَّامَ بِعَمْرِو بْنِ الْعَاصِ؛ فَلَمَّا فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ أَقَامَ أَبُو عُبَيْدَة بِأَطْرَافِ الشَّامِ وَمَضَى شُرَحْبِيلُ إِلَى الأُرْدُنِّ وَيَزِيدُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ إِلَى دِمَشْقَ وَخَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ إِلَى حِمْصَ. فَلَمَّا انْتَظَمَ لَهُمُ الأَمْرُ وَاسْتَقَامَ وَجَّهَ أَبُو عُبَيْدَةَ شُرَحْبِيلَ إِلَى قِنَّسْرِينَ فَفَتحهَا.
_________
١ المسلح والمسلحة: كل مَوضِع مَخَافَة يقف فِيهِ الْجند بِالسِّلَاحِ للمراقبة والمحافظة.
1 / 50