Al-Isabah fi Dhib an al-Sahabah
الإصابة في الذب عن الصحابة ﵃ -
Genres
ما ترد علىّ شيئًا، فرأيت النبي ﷺ يتهلل وجهه (١).
ومعنى قولها: أحسبك إذا أقلبت لك ذريعتيها، أي ساعديها، والمعنى: أنك تسمع لقولها، وتعمل بإشارتها.
قال العلماء: وإنما أذن لها النبي ﷺ بالانتصار من زينب لكونه رآها زادت في الاعتداء، وعائشة ساكنة لا ترد عليها (٢).
وقال الإمام الخطابي: في حديث أبي داود (فنهاها رسول الله ﷺ فأبت فقال لعائشة: سبيها فسبتها فغلبتها: فيه من العلم إباحة الانتصار، بالقول ممن سبك من غير عدوان في الجواب (٣).
ومع كل مجريات القصة فإن عائشة أنصفت أم المؤمنين زينب ﵅، فقالت مظهرة مزيتها وفضلها: ولم أر امرأة خيرا منها، وأكثر صدقة، وأوصل للرحم، وأبذل لنفسها في كل شيء يتقرب به إلى الله ﷿ من زينب، ما عدا سورة من غرب حد كان فيها توشك منها الفيئة.
والغرب: الحدة، والمعنى: أن جميع خصالها محمودة ما عدا سورة من غرب، والسورة: الثوران وعجلة الغضب، وأما الحدة: فهي شدة الخلق وثورانه، والمعنى: أنّها كانت كاملة الأوصاف إلا أن فيها شدة خلق وسرعة غضب تسرع منها الفيئة، أي الرجوع، أي: إذا وقع منها ذلك رجعت منه
(١) أخرجه أحمد في المسند، انظر: البنا: الفتح الرباني: ٢٢/ ١١٤
(٢) البنا: الفتح الرباني: ٢٢/ ١١٤
(٣) الخطابي: معالم السنن: ٤/ ١١٣
1 / 278