477

وإنما ينهض إلى القيام([24]) حين أراد أن يقوم نهوض المهر، إلا إن كان عذر يمنعه ذلك، ومعنى نهوض المهر: أي يرفع رأسه من السجود إلى القيام من غير أن يتورك للقعود، والدليل ما روي([25]): ( أنه قال عليه السلام للذي يعلمه الصلاة: ثم ارفع رأسك([26])، وقم إلى الركعة الثانية )([27]) ولم يقل: ارفع رأسك، واقعد ثم قم. وإن سجد على الأرض، وترك التعظيم من غير سهو ولا عذر، فإنه يعيد صلاته، ولو كان ذلك أقل القليل، وقول آخر: إن ترك مقدار ما يعظم فيه أعاد صلاته.

وكذلك إن أتم تعظيمه، ولم يرفع رأسه من السجود من غير عذر، فإنه يعيد صلاته، وقال آخرون: حتى يترك رفع رأسه من السجود مقدار ما يعظم فيه، وكذلك إن أحرم صلاته وترك القراءة أكثر من مقدار ما يتنفس فيه، فإنه يعيد صلاته، وقال آخرون: حتى يترك مقدار ما يقرأ فيه ما يجزيه للصلاة، وهو عندي مقدار العمل، والله أعلم.

وإن سجد الرجل على عمامته، ولم يمس الأرض شيء من جبهته، فلا يفعل ذلك، فإن فعل، فلا يعيد صلاته لاستحقاقه اسم ساجد قياسا على الركبتين([28]) لأن سترهما لا يمنع م استحقاق اسم السجود لهما، وكذلك اليدان على هذا الحال، والله أعلم.

---------------------------------------------------------------------- -------

[1] السجود في اللغة الانخفاض إلى الأرض، سجدت النخلة: مالت. وشرعا: أكمله وضع الجبهة والأنف على الأرض، وتمكينهما مع الكفين، والركبتين، وأصابع القدمين.

[2] قوله: ( وإذا هبط )... الخ، يؤخذ من كلام المصنف رحمه الله أنه لا بد أن يهوي إلى السجود قصدا، فلو رفع رأسه من الركوع فسقط على جنبه، وانكب على جبهته، لم يجزه، وهو مذهب الشافعي، وذهب أبو حنيفة إلى الإجزاء.

Page 479