593

L'Invocations

الأذكار

Maison d'édition

الجفان والجابي

Édition

الطبعة الأولى ١٤٢٥هـ

Année de publication

٢٠٠٤م

Lieu d'édition

دار ابن حزم للطباعة والنشر

Régions
Syrie
Empires & Eras
Mamelouks
بابُ النهي عن الكذاب وبيان أقسامه
...
بابُ النهي عن الكَذبِ وبيان أقسامهِ:
١٩١٧- قد تظاهرتْ نصوصُ الكتاب والسنّة على تحريم الكذب في الجملةِ، وهو من قبائح الذنوب، وفواحش العيوب. وإجماعُ الأمةِ منعقدٌ على تحريمهِ مع النصوص المتظاهرةِ، فلا ضرورة إلى نقل أفرادها، وإنما المهمُ بيانُ ما يُستثنى منهُ، والتنبيهُ على دقائقه.
١٩١٨- ويكفي في التنفير منهُ الحديثُ المتفقُ على صحته، وهو ما رَوَيْنَاه في "صحيحيهما" [البخاري، رقم: ٣٣؛ مسلم، رقم: ٥٩]، عن أبي هريرة ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ: "آيَةُ المُنافِقِ ثلاثٌ: إذا حدث كذب، وإذا وَعَدَ أخْلَفَ، وَإِذَا اؤتمن خان". [ومر برقم: ١٦٢٣] .
١٩١٩- وَرَوَيْنَا في "صحيحيهما" [البخاري، رقم: ٣٤؛ مسلم، رقم: ٥٨]، عن عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄، أن النبيَّ ﷺ قال: "أَرْبَعٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ كانَ مُنافِقًا خالِصًا، وَمَنْ كَانَتْ فِيهِ خصلةٌ مِنْهُنَّ كَانَتْ فِيهِ خصلةٌ مِنْ نفاقٍِ حتَّى يَدَعَها: إذا اؤتمن خانَ، وَإذَا حَدَّثَ كَذَبَ، وَإِذَا عاهَدَ غدرَ، وَإِذَا خاصَمَ فَجَرَ".
وفي رواية مسلمٍ: "إذا وعدَ أخلفَ" بدل: "وإذا اؤتمن خان".
١٩٢٠- وأما المستثنى منهُ فقد روينا في صحيحي البخاري [رقم: ٢٦٩٢] ومسلم [رقم: ٢٦٠٥]؛ عن أُمّ كلثوم ﵂، أنها سمعت رسول الله ﷺ يقولُ: "لَيْسَ الكذابُ الَّذي يصلحُ بَيْنَ النَّاسِ فَيَنْمي خَيْرًا، أوْ يَقُولُ خَيْرًا". هذا القدرُ في "صحيحيهما".
وزاد مسلمٌ في روايةٍ لهُ: قالتْ أُمّ كلثوم: ولم أسمعهُ يرخصُ في شيءٍ مما يقول الناسُ إلا من ثلاثٍ؛ يعني: الحرب، والإِصلاح بين الناس،

1 / 597