584

L'Invocations

الأذكار

Maison d'édition

الجفان والجابي

Édition

الطبعة الأولى ١٤٢٥هـ

Année de publication

٢٠٠٤م

Lieu d'édition

دار ابن حزم للطباعة والنشر

Régions
Syrie
Empires & Eras
Mamelouks
تنزل النصوص الواردة في إباحته وذمّه، والمجادلة والجدالُ بمعنى، وقد أوضحتُ ذلك مبسوطًا في "تهذيب الأسماء واللغات" [٢/ ٤٨] .
قال بعضُهم: ما رأيتُ شيئًا أذهبَ للدين، ولا أنقص للمروءة، ولا أضيعَ للذةٍ، ولا أشعل للقلب من الخصومة.
فإن قلتَ: لا بُدَّ للإنسانِ من الخصومة لاستبقاء١ حقوقه.
فالجوابُ: ما أجابَ بهِ الإمامُ الغزالي أن الذمَّ المتأكدَ إنما هُوَ لمن خاصمَ بالباطلِ، أو بغير علمٍ؛ كوكيل القاضي، فإنهُ يتوكلُ في الخصومةِ قبلَ أن يعرفَ أن الحقّ في أيّ جانبِ هوَ، فيخاصمُ بغير علمٍ.
ويدخلُ في الذمّ أيضًا مَن يطلبُ حَقَّه لكنهُ لا يقتصرُ على قدرِ الحاجة، بل يظهرُ اللددَ والكذبَ للإِيذاء والتسليط على خصمه، وكذلك من خَلَطَ بالخصومة كلماتٍ تُؤذي، وليس له إليها حاجةٌ في تحصيل حقه، وكذلك مَن يحملهُ على الخصومة محضُ العنادِ لقهر الخصم وكسره، فهذا هو المذموم، وأما المظلومُ الذي ينصرُ حجتهُ بطريق الشرع من غير لددٍ وإسرافٍ، وزيادةِ لجاجٍ على الحاجة من غير قصدِ عنادٍ ولا إيذاء، ففعلهُ هذا ليس حرامًا ولكن الولى تركهُ وما وجدَ إليه سبيلًا؛ لأنَّ ضبطَ اللسان في الخصومة على حدّ الاعتدالِ متعذرٌ، والخصومةُ توغرُ الصدورَ، وتهيجُ الغضبَ، وإذا هاجَ الغضبُ حصلَ الحقدُ بينهما حتى يفرح كل واحدٍ منهم بمساءةِ الآخر، ويحزنُ بمسرّته، ويُطلق اللسانَ في عرضه، فمن خاصمَ فقد تعرّضَ لهذه الآفات، وأقلُّ ما فيه اشتغالُ القلب، حتى أنه يكون في صلاته وخاطره متعلق٢ المحاجة والخصومة، فلا يَبقى حالهُ على الاستقامة؛ والخصومةُ مبدأ الشرّ،

١ في نسخة: "لاستيفاء".
٢ في نسخة: "معلق".

1 / 588