477

Nouvelles des juges

أخبار القضاة

Enquêteur

صححه وعلق عليه وخرّج أحاديثه

Maison d'édition

المكتبة التجارية الكبرى

Édition

الأولى

Année de publication

١٣٦٦هـ=١٩٤٧م

Lieu d'édition

بشارع محمد علي بمصر لصاحبها

فهذه الخصال الأربع التي يعلم أمير المؤمنين أنها هي جمل الأعمال في رعيته، ويعلم أن ليس لأحد في كتاب الله ولا في شيء من سنة من رَسُوْلُ اللهِ ﷺ من أمر رأى ألا الانقياد له، والمجاهدة عليه، وما سوى ذلك من الأمور التي تبتلى بها الأئمة مما يؤتى فِيْهِ الناس مما لم يحكم القرآن ولا سنة النَّبِيّ ﷺ فإن ولي أمر المسلمين، وإمام جماعتهم لا يقدم فيها بين يديه، ولا يقضى فِيْهِ دونه، بل على من دونه رفع ذلك إليه، والتسليم لما قضى.
وأما الخصلتان اللتان تصلحان بهم بإذن الله إن شاء الله؛ فالمسألة لأهل الذكر، والأمانة عَن قاضي عمال أمير المؤمنين، ودانيهم، ثم اللحاق بكل ما هو أهله من جزاء المحسن بإحسانه وتأديب المسىء منهم بإساءته، أو عزله والاستبدال به على قدر ما يستحقون من التأديب والعزل.
ومما يصلح ذلك، أصلح الله أمير المؤمنين، ويقود به الوالي على أمره ألا يستكثر من الْحَسَن شيئًا عمل وإن كثر، فإنه ليس شيء من حسن عمل به أمرؤ، وإلا ونعمة الله عليه في ذلك خاصة أكثر، وحق الله عليه فيه، وفيما سواه أعظم وأوجب، وليس العباد، وإن حزموا وجدوا، ما نعى كنه حق الله عليه، إِلَّا ما أعان الله ورحم، وألا يستقل من الْحَسَن شيئًا فيدعه، فإن المحسن مسرور بما هو مفروض عليه من حسن عمله، قليله وكثيره، وإن الْحَسَنة إِلَى الْحَسَنة حسنات، و: ﴿إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ [هود:١١٤﴾
ولا يحقر مع ذلك من مسيء شيئًا وإن ت قَالَ: في عينه، فإنه ليس شيء من السيء بقليل، وليس شيء منه إِلَّا وهو مخوف سر عاقبته إِلَّا ما أعان الله وتجاوز، ثم لا يؤخر عمل اليوم لغد فإنه إِذَا كان ذلك تدراكت الأعمال وشغل بعضها عَن بعض، ثم المبادرة بالعمل في العامة وفي خاصة النفس الخصال الست، التي لا إخال أمير المؤمنين إِلَّا وقد

2 / 105