Akhbar Muwaffaqiyyat

al-Zubayr Ibn Bakkar d. 256 AH
52

Akhbar Muwaffaqiyyat

الأخبار الموفقيات للزبير بن بكار

Chercheur

سامي مكي العاني

Maison d'édition

عالم الكتب

Numéro d'édition

الثانية

Année de publication

١٤١٦هـ-١٩٩٦م

Lieu d'édition

بيروت

فَيَا مَنْ قَلَّ عِنْدَ نِعَمَتِهِ شُكْرِي، فَلَمْ يَحْرِمْنِي، وَيَا مَنْ قَلَّ عِنْدَ نِقْمَتِهِ صَبْرِي فَلَمْ يَخْذُلْنِي، وَيَا مَنْ رَآنِي عَلَى الْخَطَايَا فَلَمْ يَفْضَحْنِي، وَيَا ذَا النَّعْمَاءِ الَّتِي لا تُحْصَى، وَيَا ذَا الأَيَادِي الَّتِي لا تَنْقَضِي، بَكَ أَسْتَدْفِعُ مَكْرُوهَ مَا أَنَا فِيهِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّهِ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ. قَالَ الرَّبِيعُ: فَكَتَبتُ بِالدُّعَاءِ، وَلَمْ يَلْتَقِ مَعَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ الْمَنْصُورِ وَلا سَأَلَهُ حَاجَةً حَتَّى فَارَقَ الدُّنْيَا حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْمَدَائِنِيُّ، قَالَ: " قَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَرْوَانَ لِثَابِتِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ: أَبُوكَ كَانَ أَعْلَمَ بِكَ حَيْثُ كَانَ يَشْتُمُكَ، قَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، أَتَدْرِي لِمَ كَانَ يَشْتُمُنِي؟ قَالَ: لا وَاللَّهِ. قَالَ: إِنِّي كُنْتُ نَهَيْتُهُ أَنْ يُقَاتِلَ بِأَهْلِ مَكَّةَ، وَأَهْلِ الْمَدِينَةِ، فَإِنَّ اللَّهَ لا يَنْصُرُ بِهِمَا، أَمَّا أَهْلُ مَكَّةَ، فَأَخْرَجُوا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، وَأَخَافُوهُ، ثُمَّ جَاءُوا إِلَى الْمَدِينَةِ، فَأَخْرَجَهُمْ مِنْهَا رَسُولُ اللَّهِ ﵌، فَسيَّرَهُمْ، يُعَرِّضُ فِي قَوْلِهِ هَذَا بِالْحَكَمِ بْنِ أَبِي الْعَاصِ حَيْثُ نَفَاهُ النَّبِيُّ ﵌، وَأَمَّا أَهْلُ الْمَدِينَةِ فَخَذَلُوا عُثْمَانَ، حَتَّى قُتِلَ بَيْنَهُمْ، لَمْ يَرَوا أَنْ يَدْفَعُوا عَنْهُ، فَقَالَ لَهُ عَبْدُ الْمَلِكِ: عَلَيْكَ لَعْنَةُ اللَّهِ. قَالَ: يَسْتَحِقُّهَا الظَّالِمُونَ. كَمَا قَالَ اللَّهُ ﷿:﴾ أَلا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ [هود: ١٨] . فَأَمْسَكَ عَنْهُ حَدَّثَنِي عَمِّي، عَنْ خَالِدِ بْنِ عَطِيَّةَ، قَالَ: " اسْتَعْمَلَ يَزِيدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ عَمْرَو بْنَ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ عَلَى الْمَدِينَةِ، فَأَسَاءَ السِّيرَةِ فِيهِمْ، فَشَكَوْهُ إِلَى يَزِيدَ بْنِ مُعَاوِيَةَ فَعَزَلَهُ، وَاسْتَعْمَلَ عُثْمَانَ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ، فَلَمَّا قَرُبَ مِنِ الْمَدِينَةِ فَرَقَى الْمِنْبَرَ، فَخَطَبَهُمْ وَمَنَّاهُمْ وَوَعَدَهُمُ الْإِحْسَانَ، وَنَالَ مِنْ عَمْرٍو، وَذِمَّهِ، ثُمَّ قَالَ: مَا كَانَ قُرَشِيٌّ يَفْعَلُ هَذَا بِقُرَشِيٍّ، فَقَالَ عَمْرٌو مِنْ تَحْتِ الْمِنْبَرِ، مَهْلا يَا عُثْمَانُ، فَوَاللَّهِ مَا أَنَا بِحُلْوِ الْمَذَاقِ، وَإِنِّي لَقَمِنُ الْمَضَرَّةِ، وَقَدْ ضَرَّسَتْنِي الأُمُورُ، وَجَرَّسَتْنِي الدُّهُورُ، فَزَعًا مَرَةً، وَأَمْنًا أُخْرَى، وَإِنَّ قُرَيشًا تَعْلَمُ أَنِّي سَاكِنُ اللَّيْلِ، دَاهِيَةُ النَّهَارِ، لا أَتَتَبْعُ الضَّلالَ، وَلا أُنَمِّصُ حَاجِبِي، وَلا يُسْتَنْكَرُ شَبهِي وَلا أُدْعَا لِغَيْرِ أَبِي

1 / 52