Akhbar Muwaffaqiyyat

al-Zubayr Ibn Bakkar d. 256 AH
12

Akhbar Muwaffaqiyyat

الأخبار الموفقيات للزبير بن بكار

Chercheur

سامي مكي العاني

Maison d'édition

عالم الكتب

Numéro d'édition

الثانية

Année de publication

١٤١٦هـ-١٩٩٦م

Lieu d'édition

بيروت

وَعَلَى الآخَرِ: «. . . مِنْ قِيامٍ يُضْعِفُ الرُّكْبَتَيْنِ، فَلا تَسْتَعْمِلْهُ فِي الصَّيْفِ» . فَقَالَ الْمَأْمُونُ: يَا سُفَهَاءُ، يَا مُجَّانُ، قَبَّحَكُمُ اللَّهُ صِغَارًا وَكِبَارًا، تَرَكْتُمُ الأَدَبَ، وَطَرَحْتُمُوهُ وَآثَرْتُمُ الْمُجُونَ وَالسَّفَهَ، هَذَا أَبُوكُمْ أَحَدُ الْفُقَهَاءِ وَالْعُلَمَاءِ، يُسْتَضَاءُ بِرَأْيِهِ وَيُحْمَدُ هَدْيُهُ. ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى عَلِيٍّ، فَقَالَ: أَمَّا عَلَيٌّ ذَاكَ، فَمَا الذَّنْبُ إِلا لَكَ إِذْ أَهْمَلْتَهُمْ فِي الْمُجُونِ، وَتَرَكُوا مَا كَانَ أَوْلَى بِكَ وَبِهِمْ أَنْ تَأَخُذَهُمْ بِهِ، فَقَالَ: أَطَالَ اللَّهُ بَقَاءَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ، لا وَاللَّهِ إِنَّ لِي بِهِمْ قُوَّةٌ وَلا يَدٌ، سِيَّمَا هَذَا الأَكْبَرُ فِإِنَّهُ الَّذِي أَفْسَدَهُمْ وَهَتَكَهُمْ، وَزَيَّنَ لَهُمْ سُوءَ أَعْمَالِهِمْ، فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ. فَأَطْرَقَ الأَكْبَرُ مَا يَتَزَمْزَمُ. فَقَالَ لَهُ الْمَأْمُونُ: تَكَلَّمْ. فَقَالَ: يَا سَيِّدِي بِلِسَانِي كُلِّهِ؟ أَوْ كَمَا يَتَكَلَّمُ الْعَبْدُ الذَّلِيلُ بَيْنَ يَدَيْ سَيِّدِهِ، حَتَّى يَتْرُكَ حُجَّتَهُ وَيَسْكُتَ عَنْ إِيضَاحِ جَوَابِهِ مَهَابةً لِمَوْلاهُ؟ فَقَالَ: تَكَلَّمْ بِمَا عِنْدَكَ. فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، جَعَلَنِي اللَّهُ فِدَاكَ، هَلْ أَحْمَدْتَ رَأْيَ أَبِينَا إِذَ حَمِدْتَ فِقْهَهُ وَعِلْمَهُ؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: فَاعْتِقْ مَا يَمْلِكُ، وَطَلِّقْ مَا يَطَأُ طَلاقَ الْحَرَجِ، وَصَدِّقْ بِمَا يَحْوِي، وَعَلَيْهِ ثَلاثُونَ حِجَّةً مَعْ ثَلاثِينَ نَذْرًا، يَبْلُغُ بِهَا الْكَعْبَةَ إِنْ لَمْ يَكُنْ أَبَوَهُ عَلَى طَلَبِ سُكَّرِ طَبَرْزَدَ، فَلَمْ يُوجَدْ فِي خِزَانَتِهِ مِنْهُ شَيْءٌ، وَلَمْ يَكُنْ وَقْتًا يُوجَدُ فِيهِ السُّكَّرُ وَلا يُبَاعُ. فَقَالَ لَهُ قَيِّمُ الْخِزَانَةِ: مَا عِنْدَنَا سُكَّرٌ. فَقَالَ: الْحَمْدُ لِلِّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، وَلا أَقُولُ: إِنَّا لَلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ وَإِنْ كَانَتِ الْمُصِيبَةُ، لأَنَّ ذَلِكَ إِنَّمَا يُقَالُ عِنْدَ الْمَصَائِبِ فِي الأَنْفُسِ، وَلَكِنْ أَحْمَدُهُ عَلَى السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ، فَإِنَّهُ حَدَّثَنَا أَصْحَابُنَا، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ: «الْحَامِدُونَ الَّذِينَ يَحْمَدُونَ اللَّهَ عَلَى السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالشِّدَّةِ وَالرَّخَاءِ»، وَأَنَا أَرَجُو أَنْ أَكُونَ مِنْهُمْ وَمَعَهُمْ إِنْ شَاءَ اللَّهُ. ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى الْخَازِنِ، فَقَالَ: ادْعُ لِيَ الْوَكِيلَ، فَدَعَاهُ، فَقَالَ: مَا مَنَعَكَ إِذْ فُنِيَ السُّكُّرُ أَنْ تَشْتَرِيَ سُكَّرًا؟ فَقَالَ: لَمْ يُعْلِمْنِي الْخَازِنُ. فَقَالَ لِلْخَازِنِ: مَا مَنَعَكَ أَنْ تُعْلِمَهُ؟ قَالَ: كَنْتُ عَلَى إِعْلامِهِ. فَقَالَ: مَا هُنَا شَيْءٌ أَبْلَغُ مِنْ عُقُوبَتِكُمَا مِنْ أَنْ أَقُومَ عَلَى إِحْدَى قَدَمَيَّ فَلا أَضَعَ الأُخْرَى، وَلا أُرَاوِحُ بَيْنَهُمَا حَتَّى يُحْضِرَانِي أَلْفًا مِنْ سُكَّرِ طَبَرْزَدَ، لَيْسَ بِمُضَرَّسٍ وَلا وَسَخٍ وَلا لَيِّنِ الْكَسْرِ، وَلا مُعْوَجِّ الْقَالَبِ.

1 / 12