Ahwal Al-Muhtadar
أحوال المحتضر
Maison d'édition
الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة
Numéro d'édition
السنة ٣٦ العدد ١٢٤
Année de publication
١٤٢٤هـ.
Genres
الرجعة إلى الدنيا، لا للتمتع بلذاتها واقتطاف شهواتها، وإنما ذلك ليقول:
﴿لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحًا فِيمَا تَرَكْتُ﴾ من العمل، وفرطت في جنب الله، ﴿كَلَّا﴾
أي: لا رجعة له ولا إمهال، قد قضى الله أنهم إليها لا يرجعون ﴿إِنَّهَا﴾ أي: مقالته التي تمنى فيها الرجوع إلى الدنيا ﴿كَلِمَةٌ هُوَ قَائِلُهَا﴾ أي مجرد قول اللسان لا يفيد صاحبه إلا الحسرة والندم، وهو أيضًا غير صادق في ذلك؛ فإنه لو رُدّ لعاد لما نُهِي عنه”١.
ويدل على سؤال الرجعة وتمنيها حين الاحتضار قوله تعالى ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُلْهِكُمْ أَمْوَالُكُمْ وَلا أَوْلادُكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ. وَأَنْفِقُوا مِنْ مَا رَزَقْنَاكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ فَيَقُولَ رَبِّ لَوْلا أَخَّرْتَنِي إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُنْ مِنَ الصَّالِحِينَ وَلَنْ يُؤَخِّرَ اللَّهُ نَفْسًا إِذَا جَاءَ أَجَلُهَا وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ﴾ ٢.
فكل مفرّط يندم عند الاحتضار، ويتحسر على ما فرّط في وقت الإمكان، ويسأل الرجعة إلى الدنيا، ولو لمدة يسيرة، ليستعتب ويستدرك ما فاته وما فرّط فيه، ويتصدق ويكون من الصالحين، لكن هيهات فهذا السؤال والتمني قد فات وقته ولا يمكن تداركه؛ ولهذا قال تعالى: ﴿وَلَنْ يُؤَخِّرَ اللَّهُ نَفْسًا إِذَا جَاءَ أَجَلُهَا وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ﴾ أي لا يؤخر أحدًا بعد حلول أجله، وهو سبحانه أعلم وأخبر بمن يكون صادقًا في قوله وسؤاله ممن لو رُدّ لعاد إلى شر مما كان عليه٣
قال أبو جعفر الطبري في تفسير هذه الآية: “يقول تعالى ذكره ﴿وَأَنْفِقُوا﴾ أيها المؤمنون بالله ورسوله، من الأموال التي رزقناكم ﴿مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ فَيَقُولَ﴾ إذا نزل به الموت: يا رب هلا أخرتني، فتمهل لي في الأجل ﴿لَى أَجَلٍ قَرِيبٍ
_________
١ تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان ص٥٠٨.
٢ سورة (المنافقون)، الآيات ٩- ١١.
٣ انظر تفسير القرآن العظيم ٤/٣٧٣ وتيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان ص٨٠٢.
1 / 116