Ahmad Orabi, le leader calomnié

Mahmoud Khafif d. 1380 AH
138

Ahmad Orabi, le leader calomnié

أحمد عرابي الزعيم المفترى عليه

Genres

2

وبعث أدميرال الأسطول الإنجليزي إلى حكومته بعد ذلك بيوم يخبرها أن مصر تنشئ طابية جديدة تجاه إحدى سفن الأسطول ويطلب إليها زيادة السفن، وقد أجابته حكومته إلى طلبه دون أن تستشير فرنسا ...

من أجل ذلك اقترح فرسنيه عقد المؤتمر؛ ظنا منه أن في ذلك عرقلة لسياسة جرانفل، ولم يشأ جرانفل أن يرفض المقترح فيكشف سياسته، ولذلك رحب به، بل وعمل على تنفيذه ...

وحرص جرانفل على أن يظهر بمظهر من لا غرض له إلا المصلحة الدولية العامة، كما فعل حين كتب إلى الدول غداة وصول السفن إلى الإسكندرية يؤكد لها أن لا غرض لإنجلترا من وراء ذلك إلا إقرار السلام في مصر، وأنه ليس لها من مطمع، ولا هي ترمي إلى الانفراد بالعمل، و«أن الحكومة البريطانية لم تفكر قط في أن تنزل إلى البر جنودا ولا أن تحتل البلاد احتلالا عسكريا، وفي عزم حكومة جلالة الملكة، متى أعيدت السكينة إلى مصر وزال الخوف على مستقبلها أن تترك مصر وشأنها وتسحب سفنها الحربية، فإذا وقع عكس ما نرجو بأن تعذر حل المسألة حلا سلميا فإنها تتفق مع الدول ومع تركيا على ما تكون قد رأته هي والحكومة الفرنسية أنجح الوسائل.

3

وكان مظهر حرص إنجلترا على التجرد من الغرض حين قبلت اقتراح فرنسا لعقد مؤتمر أن أبدت رغبتها في أن تشترك تركيا في المؤتمر، ثم إنها أرادات بهذه الرغبة أن تعرقل مساعي فرنسا لعقد المؤتمر؛ إذ كانت تعلم أن تركيا لا تميل إلى هذا الاتجاه ...

وكانت سياسة تركيا تجاه الدولتين في مصر تدعو إلى الدهشة والأسف، ومردها فيما نرى إلى أنها كانت في حيرة بين توفيق وبين عرابي، فهي إن آزرت توفيقا فكأنما توافق على انحيازه إلى الدولتين، وهو في الواقع منحاز إليهما منذ أن خلع أبوه. وهي إن آزرت عرابي وافقت على النزعة الدستورية الحرة في مصر وقوت شوكة الفلاحين ضد الأتراك والشراكسة، وقد كانت هذه اليقظة القومية التي تعد في جوهرها موجهة ضد السيادة التركية تتمثل في عرابي زعيم مصر الفلاح ...

والواقع أن اضطراب سياسة تركيا نحو مصر يرجع كذلك إلى غفلتها عن كثير من دسائس الإنجليز وعن السياسة الدولية بوجه عام، ثم إلى فساد رجالها وإيثارهم مصالحهم الشخصية على مصالح الدولة، وإمكان توجيههم بالرشوة الوجهة المطلوبة ولو كان في ذلك ضياع دولتهم ...

ورفض السلطان أن يشارك في المؤتمر، ولكن ذلك زاد في حرج موقفه؛ إذ كيف يرفض إرسال مندوب إلى المؤتمر وفي الوقت نفسه لا يعمل عملا ما تجاه سياسة الدولتين في مصر؟ لذلك أوفد بعثة درويش ورأى في ذلك سببا عمليا يحتج به على رفضه فكرة المؤتمر ...

وجاءت بعثة درويش وقد رأينا ما كان من سياستها المزدوجة، كما رأينا عجز درويش إزاء الرأي الوطني العام وتأثره بهدايا الخديو، وتذبذبه بسبب ذلك بين حاكم مصر وبين زعيم مصر ...

Page inconnue