Ahkam Ahl Dhimma
أحكام أهل الذمة (العلمية)
Enquêteur
يوسف بن أحمد البكري - شاكر بن توفيق العاروري
Maison d'édition
رمادى للنشر
Numéro d'édition
الأولى
Année de publication
١٤١٨ - ١٩٩٧
Lieu d'édition
الدمام
Genres
La jurisprudence
وَسِرُّ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ الشَّجَرَ كَالْأَرْضِ، وَخِدْمَتَهُ وَالْقِيَامَ عَلَيْهِ كَشَقِّ الْأَرْضِ وَخِدْمَتِهَا وَالْقِيَامِ عَلَيْهَا وَمُغَلُّ الزَّرْعِ كَمُغَلِّ الثَّمَرِ، فَإِنْ كَانَ فِي الدُّنْيَا قِيَاسٌ صَحِيحٌ فَهَذَا مِنْهُ.
وَأَمَّا مَا حَكَاهُ أَبُو عُبَيْدٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَابْنِ عُمَرَ ﵃ مَنْ مَنَعَ الْقَبَالَةَ فَلَيْسَ مِمَّا نَحْنُ فِيهِ بَلْ هُوَ مِنَ الْقَبَالَةِ الْفَاسِدَةِ، وَهِيَ أَنْ يَسْتَأْجِرَ الرَّجُلُ الضَّيْعَةَ بِكُلِّ مَا فِيهَا مِنْ زَرْعٍ وَشَجَرٍ وَعُلُوجٍ وَمَا فِيهَا مِنْ إِجَارَةِ بُيُوتٍ أَوْ حَوَانِيتَ وَغَيْرِ ذَلِكَ، فَيَتَقَبَّلُ الْجَمِيعَ وَيَدْفَعُ إِلَى رَبِّهَا مَالًا مَعْلُومًا، فَهَذِهِ إِجَارَةٌ فَاسِدَةٌ تَتَضَمَّنُ أَنْوَاعًا مِنَ الْمَحْذُورِ كَمَا يَفْعَلُهُ كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ وَيُسَمُّونَهَا الْكِرَاءَ، وَلِهَذَا قَالَ ابْنُ عُمَرَ ﵄: ذَلِكَ الرِّبَا.
وَمَعْلُومٌ أَنَّ إِجَارَةَ الشَّجَرِ بِالدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ لَا يَدْخُلُهَا رِبًا، وَالَّذِي مَنَعَهَا لَمْ يَمْنَعْهَا لِأَجْلِ الرِّبَا، وَهَذَا بَيِّنٌ فِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ حَيْثُ قَالَ لَهُ الرَّجُلُ: أَتَقَبَّلُ مِنْكَ الْأُبُلَّةَ فَلَمْ يَطْلُبْ مِنْهُ إِجَارَةَ الشَّجَرِ بَلْ يَتَقَبَّلُ الْبَلَدَ كُلَّهُ بِمَا فِيهِ، وَيَدْفَعُ إِلَيْهِ مَالًا مَعْلُومًا فَهَذَا لَا يُجِيزُهُ أَحَدٌ، وَقَدْ صَرَّحَ بِهَذَا فِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ فَقَالَ: " الرَّجُلُ يَأْتِي الْقَرْيَةَ فَيَتَقَبَّلُهَا وَفِيهَا النَّخْلُ وَالزَّرْعُ وَالشَّجَرُ وَالْعُلُوجُ "، فَهَذِهِ هِيَ الْقَبَالَاتُ الْمُحَرَّمَةُ لَا الَّتِي فَعَلَهَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ وَأَقَرَّهُ عَلَيْهَا جَمِيعُ الصَّحَابَةِ، وَلَا تَتِمُّ مَصْلَحَةُ النَّاسِ إِلَّا بِهَا كَمَا لَا تَتِمُّ مَصْلَحَتُهُمْ إِلَّا بِإِجَارَةِ الْأَرْضِ، فَإِنَّ الرَّجُلَ يَكُونُ لَهُ الْبُسْتَانُ وَفِيهِ الْأَشْجَارُ الْكَثِيرَةُ وَلَا يُمْكِنُهُ أَنْ يُفْرِدَ كُلَّ نَوْعٍ بِبَيْعٍ إِذَا بَدَا صَلَاحُهُ.
1 / 264