766

Le Livre des Chansons

الأغاني

Enquêteur

علي مهنا وسمير جابر

Maison d'édition

دار الفكر للطباعة والنشر

Lieu d'édition

لبنان

البيوت وقلت إن المرأة والصبي قد يريان ما لايرى الرجال فتنشدهم ولا تدع أحد تصيبه عينك ولا بيتا من بيوتهم إلا نشدتها فيه فأتيت القوم فإذا هم على جزور يقتسمونها فسلمت وانتسبت لهم ونشدتهم ضالتي فلم يذكروا لي شيئا فاسستأذنتهم في البيوت وقلت إن الصبي والمرأة يريان ما لاترى الرجال فأذنوا فأتيت أقصاها بيتا ثم استقريتها بيتا بيتا أنشدهم فلا يذكرون شيئا حتى إذا انتصف النهار وآذاني حر الشمس وعطشت وفرغت من البيوت وذهبت لأنصرف حانت مني التفاته فإذا بثلاثة أبيات فقلت ما عند هؤلاء إلا ما عند غيرهم ثم قلت لنفسي سوءة وثق بي رجل وزعم أن حاجته تعدل مالي ثم آتيه فأقول عجزت عن ثلاثة أبيات فأنصرفت عامدا إلى أعظمها بيتا فإذا هو قد أرخي مؤخره ومقدمه فسلمت فرد علي السلام وذكرت ضالتي فقالت جارية مهنم يا عبد الله قد أصبت ضالتك وما أظنك إلا قد اشتد عليك الحر واشتهيت الشراب قلت أجل قالت ادخل فدخلت فأتتني بصحفه فيها تمر من تمر هجر وقدح فيه لبن والصحفه مصرية مفضضة والقدح مفضض لم أر إناء قط أحسن منه فقالت دونك فتجمعت وشربت من اللبن حتى رويت ثم قلت يا أمة الله والله ما أتيت اليوم أكرم منك ولا أحق بالفضل فهل ذكرت من ضالتي شيئا فقالت هل ترى هذه الشجرة فوق الشرف قلت نعم قالت فإن الشمس غربت أمس وهي تطيف حولها ثم حال الليل بيني وبينها فقمت وجزيتها الخير وقلت والله لقد تغذيت ورويت فخرجت حتى أتيت الشجرة فأطفت بها فو الله ما رأيت من أثر فأتيت صاحبي فإذا هو متشح في الإبل بكسائه ورافع عقيرته يغني قلت

Page 382