623

Le Livre des Chansons

الأغاني

Enquêteur

علي مهنا وسمير جابر

Maison d'édition

دار الفكر للطباعة والنشر

Lieu d'édition

لبنان

فحل الخمرة وليس فحل الشعر

وكان عبد الرحمن شاعرا مقلا إسلاميا ليس من الفحول المشهورين ولكنه كان يقول في الشراب والغزل والفخر ومدح أحلافه من بني أمية وهو أحد المعاقرين للشراب والمحدودين فيه وكان مع بني أمية كواحد منهم إلا أن اختصاصه بآل أبي سفيان وآل عثمان خاصة كان أكثر وخصوصه بالوليد بن عثمان ومؤانسته إياه أزيد من خصوصه بسائرهم لأنهما كانا يتنادمان على الشراب

وهذه الأبيات التي فيها الغناء يقولها في الوليد بن عثمان وقيل بل في الوليد بن عتبة

وخبره في ذلك يذكر بعد هذا

أخبرنا محمد بن العباس اليزيدي قال قال عتبة بن المنهال المهلبي حدثني غير واحد من أهل الحجاز قالوا

كان ابن سيحان حليفا لقريش ينزل بالمدينة وكان نديما للوليد بن عثمان فأصابه ذات يوم خمار فذهب لسانه وسكنت أطرافه وصرخ أهله عليه فأقبل الوليد إليه فزعا فلما رآه قال أخي مخمور ورب الكعبة ثم أمر غلاما له فأتاه بشراب من منزله في إداوة فأمر به فأسخن ثم سقاه إياه وقيأه وصنع له حساء وجعل على رأسه دهنا وجعل رجليه في ماء سخن فما لبث أن انطلق وذهب ما كان به

ومات الوليد بعد ذلك

فبينا ابن سيحان يوما جالس وبعض متاعه ينقل من بيت إلى بيت إذ مرت الخادم بإداوة الوليد التي كان داواه بما فيها من الشراب وقد يبست وتقبضت فانتحب وقال

( لا تبعدن إداوة مطروحة

كانت حديثا للشراب العاتق ) وذكر باقي الأبيات

أخبرني أحمد بن عبد العزيز الجوهري قال حدثنا عمر بن شبة قال حدثنا أحمد بن معاوية عن الواقدي قال حدثنا عبد الله بن أبي عبيدة عن أبيه قال

كان الوليد بن عثمان بن عفان يشرب مع الوليد بن عتبة بن أبي سفيان وابن سيحان وكان يخمر فأصابه من ذلك شيء شديد خيف عليه وشق النساء عليه الجيوب فدعي له ابن سيحان فلما رآه قال اخرجن عني وعن أخي فخرجن فقال له الصبوح أبا عبد الله فجلس مفيقا فذلك حيث يقول ابن سيحان

( بأبي الوليد وأم نفسي كلما

بدت النجوم وذر قرن الشارق )

( أثوى فأكرم في الثواء وقضيت

حاجاتنا من عند أروع باسق )

( كم عنده من نائل وسماحة

وفضائل معدودة وخلائق )

( وسماحة للمعتفين إذا اعتفوا

في ماله حقا وقول صادق )

( لا تبعدن إداوة مطروحة

كانت حديثا للشراب العاتق )

أخبرني الحسين بن يحيى عن حماد بن إسحاق عن أبيه قال

كان الوليد بن عثمان يكنى أبا الجهم وكان لابن سيحان صديقا ونديما وكان صاحب شراب فمرض فعاده الوليد وقال ما تشتهي قال شرابا فبعث فجائه بشراب في إداوة

ثم ذكر باقي الخبر نحو الذي قبله

أخبرني محمد بن خلف وكيع قال حدثني حماد بن إسحاق عن أبيه عن

Page 238