Lumières sur la Sunna Mohammedienne

Mahmoud Abou Rayya d. 1390 AH
45

Lumières sur la Sunna Mohammedienne

أضواء على السنة المحمدية

Genres

قبلكم حين نبذوا كتاب الله وراء ظهورهم كأنهم لا يعلمون ! وهناك غير ذلك أخبار كثيرة يرجع إليها في كتابي جامع بيان العلم وفضله لابن عبد البر وتقييد العلم للبغدادي وغيرهما . ولئن كان هناك بعض أحاديث رويت في الرخصة بكتابة الاحاديث إن أحاديث النهى أصح وأقوى ، بله ما جرى عليه العمل في عهد الصحابة والتابعين . وقد عقد الفقيه المحدث السيد رشيد رضا رحمه الله فصلا قيما في التعادل والترجيح بين روايات النهى وروايات الرخصة نأتى به هنا ليكون مقطع الحق في هذا الامر . قال رحمه الله (1) : إن أصح ما ورد في المنع من كتابة الحديث ما رواه أحمد في مسنده ومسلم في صحيحه وابن عبد البر في كتاب العلم وغيرهم عن أبى سعيد الخدرى مرفوعا : " لا تكتبوا عنى شيئا إلا القرآن فمن كتب غير القرآن فليحمه " . وإن أصح ما ورد في الاذن حديث أبى هريرة في الصحيحين وغيرهما مرفوعا : " اكتبوا لابي شاه " وهو لا يعارض حديث أبى سعيد وما في معناه على قاعدتنا التى مدارها على أن نهيه صلى الله عليه وسلم عن كتابة حديثه مراد به ألا تتخذ دينا عاما كالقرآن ، وذلك أن ما أمر بكتابته لابي شاه هو خطبة خطبها صلى الله عليه يوم فتح مكة موضوعها تحريم مكة ولقطة الحرم ، وهذا من بيانه صلى الله عليه وسلم للقرآن الذى صرح به يوم الفتح وصرح به في حجة الوداع وأمر بتبليغه - فهو خاص مستثنى من النهى العام . قد صرح البخاري في باب اللقطة من صحيحه بأن أبا شاه اليمنى طلب أن تكتب له الخطبة المذكورة فأمر صلى الله عليه وسلم بإجابة طلبه . ولو فرضنا أن بين أحاديث النهى عن الكتابة والاذن بها تعارضا يصح أن يكون به أحدها ناسخا للآخر ، لكان لنا أن نستدل على كون النهى هو المتأخر بأمرين أحدهما استدلال من روى عنهم من الصحابة الامتناع عن الكتابة ومنعها بالنهي عنها ، وذلك بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم . وثانيهما عدم تدوين الصحابة الحديث ونشره ، ولو دونوا ونشروا لتوافر ما دونوه .

---

(1) ص 766 وما بعدها من المجلد العاشر في المنار وص 511 وما بعدها من المجلد 19 من (*)

--- [ 49 ]

Page 48